كَانَ يَقُولُ: ثَلَاثَةًٌ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ صَلَاةُ مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ. وَرَجُلٌٌ أَتَى الصَّلَاَةَ دَِبَارًا وَالدِّبَّارُ أَنْ يَأْتِيَهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرَهُ.
قُلْتُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَعِيدُ فِي الرَّجُلِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِمَامَةِ فَيَتَقَحَّمُ فِيهَا وَيَتَغَلَّبُ عَلَيْهَا حَتَّى يُكْرَهَ النَّاسُ إمَامَتَهُ. فَأَمَّا إنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْإِمَامَةِ فَاللَّوْمُ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ دُونَهُ. وَشُكِّيَ رَجُلٍ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَقَالَ إنَّك لِخُرُوطٍ يُرِيدُ أَنَّك مُتَعَسِّفٌ فِي فِعْلِكَ وَلَمْ يَزِدْهُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ وَأَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا فَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ اتَّخَذَهُ عَادَةً حَتَّى يَكُونَ حُضُورُهُ الصَّلَاةَ بَعْدَ فَرَاغِ النَّاسِ وَانْصِرَافِهِمْ عَنْهَا.
وَاعْتِبَادُ الْمُحَرَّرِ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَعْتِقَهُ ثُمَّ يَكْتُمْ عِتْقُهُ أَوْ يُنْكِرَهُ وَهُوَ شَرُّ الْأَمْرَيْنِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُ كَرْهًا بَعْدَ الْعِتْقَ.
وَقَدْ صَلَّى تِلْكَ الصَّلَاةَ
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ.
قُلْت: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ لِأَنَّ صَلَاةَ مُعَاذٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَرِيضَةُ وَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فَرْضَهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ بِقَوْمِهِ نَافِلَةً لَهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ إعَادَةِ صَلَاةٍ فِي يَوْمِ مَرَّتَيْنِ إذَا كَانَ لِلْإِعَادَةِ سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُعَادُ لَهَا الصَّلَوَاتِ.
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ صَلَاةِ الْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ. فَقَالَ مَالِكٌ إذَا اخْتَلَفَتْ نِيَّةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي شَيْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَعْتَدَّ الْمَأْمُومُ بِمَا صَلَّى مَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout