وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ وَاجِبٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَدْبًا لَكَانَ أَوْلَى مَنْ يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا أَهْلُ الضَّرَرِ وَالضَّعْفِ وَمَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.
وَكَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْ خَلَقِ اللَّهُ فِي الْحَضَرِ وَالْقَرْيَةِ رُخْصَةٌ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ فِي أَنْ يَدَعَ الصَّلَاةَ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا طَاعَةَ لِلْوَالِدَيْنِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ سَمِعَ لِلنِّدَاءِ أَوْ لَمْ يَسْمَعْ. وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يُوجِبُ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ، وَاحْتَجَّ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ أَوْجَبَهُ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمْرَأَنَّ يُصَلَّى جَمَاعَةً فِي حَالِ الْخَوْفِ وَلَمْ يُعْذَرْ فِي تَرْكِهَا فَعَقِلَ أَنَّهَا فِي حَالِ الْمَنِّ أَوْجَبَ.
وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ لَا عَلَى الْأَعْيَانِ وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى أَنَّهُ لَا رُخْصَةَ لَك إنْ طَلَبَتْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَأَنَّك لَا تُحْرِزُ أَجْرُهَا مَعَ التَّخَلُّفِ عَنْهَا بِحَالٍ.
وَاحْتَجَنُوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِنْشَرِينَ دَرَجَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ زَيْدٍ، عََن أَبِي الزَّرَقَاءِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ الْمَدِينَةَ كَثِيرَةُ الْهَوَامِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تُسْمَعُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَحْيَ هَلَا.
قَوْله حَيَّ هَلَّا كَلِمَةَ حَثَّ وَاسْتِعْجَالٌ قَالَ لِبِيدٍ (وَلَقَدْ تُسْمَعُ صَوْتِي حَيٍّّ هَل) .
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنِ الْحَارِثِ عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عََنَ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجَّرَهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحَرِمِ وَمَنْ خَرَجَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout