قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمََرِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، عََن أَبِي يَحْيَى، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُؤَذِّنُ يُغْفِرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رُطْبٍ وَيَابِسَ.
قُلْت مَدَى الشَّيْءِ غَايَتُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَكْمِلُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ إذَا اسْتَوْفَى وُسْعَهُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فَيَبْلُغُ الْغَايَةَ مِنْ الْمَغْفِرَةِ إذَا بَلَغَ الْغَايَةَ مِنْ الصَّوْتِ.
وَقِيلَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ كَلَامُ تَمْثِيلٍ وَتَشْبِيهٍ يُرِيدُ أَنَّ الْمَكَانَ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ الصَّوْتُ لَوْ تَقَدَّرَ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ أَقْصَاهُ وَبَيْنَ مَقَامِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ذُنُوبٌ تَمَلَأُ تِلْكَ الْمَسَافَةِ لِغَفَرِهَا اللَّهُ لَهُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِك، عََن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا نُودِي بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانِ لَهُ ضِرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إذَا ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إذَا قُضِيَ التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ.
التَّثْوِيبُ هُنَا الْإِقَامَةُ وَالْعَامَّةُ لَا تُعْرَفُ التَّثْوِيبَ إلَّاّ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الصَّلَاةَ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ. وَمَعْنَى التَّثْوِيبِ الْإِعْلَامُ بِالشَّيْءِ وَالْإِنْذَارِ بِوُقُوعِهِ. وَأَصْلُهُ أَنْ يَلُوحَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ بِثَوْبِهِ فَيُدِيرُهُ عِنْدَ الْأَمْرِيرِهَقِهِ مِنْ خَوْفٍ أَوْ عَدُوٍّ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ فِي كُلِّ اعْلَامٍ يَجْهَرُ بِهِ صَوْتً، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْإِقَامَةُ تَثْوِيبًا لِأَنَّهَا إعْلَامٌ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ إعْلَامٌ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout