فِي قِصَّةِ أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ الَّذِي عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْصَرِفُهُ مِنْ حُنَيْنِ انْ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةً وَالْإِقَامَةُ سَبْعَ عَشَرَةَ كَلِمَةَ،
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْبَابِ، إلَّاّ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْإِقَامَةَ غَيْرَ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرٌ إلَّاّ أَنَّ فِيهِ إثْبَاتُ التَّرْجِيعِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةٍ وَمَنْ وَلَدِهِ بَعْدَهُ إنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى افْرَادِ الْإِقَامَةِ إمّْا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْأَمْرَالِأُولِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ وَكَانَ أَمْرَالَأَذَانِ يَنْقَلُ مِنْ حَالٍ إلَى حَالٍ وَيَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَلَيْسَ كُلُّ أُمُورٍ الشَّرْعُ يَنْقُلُهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلَا كَانَ وَقَعَ بَيَانُهَا كُلِّهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَقِيلَ لِأَحْمَدَ وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانٍ بِلَالٍ أَلَيْسَ أَذَانَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلَالٍ فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثُ مِنْ أَمْرَرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلَيْسَ لِمَّا عَادَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِهِ.
وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةُ مَثْنَى مَثْنًى عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي رَوَى فِيهِ تَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ.
وَقَوْلُهُ طَافَ بِي رَجُلٍ يُرِيدُ الطِّيْفَ وَهُوَ الْخِيَالُ الَّذِي يَلِمُ بِالنَّائِمِ يُقَالُ مِنْهُ طَافٌ يُطِيفُ وَمِنْ الطَّوَافِ يَطُوفُ وَمِنْ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ أَطَافَ يُطِيفَ.
وَفِي قَوْلِهِ أَلْقَهَا عَلَى بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْك دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَرْفَعَ صَوْتًا كَانَ أَوْلَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ الْأَذَانَ إعْلَامٌ فَكُلُّ مَنْ كَانَ الْإِعْلَامُ بِصَوْتِهِ أَوْقَعُ كَانَ بِهِ أَحَقُّ وَأَجْدَرَ. وَقَوْلُهُ وَثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ فِي غَيْرِ مَوْقِفِ الْأَذَانِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout