شَيْءٌ مِنْ الْأَبْوَالِ وَالْأَبْعَارِ وَالْأَرْوَاثِ فِي أَنَّهَا كُلُّهَا نَجِسَةً، وَاسْتُشْهِدَ لِمَا تَأَوَّلَ مِنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ يُرِيدُ أَنَّهَا لِمَا فِيهَا مِنْ النُّفُورِ وَالشُّرُودِ رُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلُّ مَارِدٍ شَيْطَانًا كَأَنَّهُ يَقُولُ إنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا صَلَّى بِحَضْرَتِهَا كَانَ مُغْرِرًا بِصَلَاتِهِ لِمَا لَا يَوْمَنُ مِنْ نِفَارِهَا وَخَبَطَهَا الْمُصَلِّي. وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ فِي الْغَنَمِ لِسُكُونِهَا وَضَعْفِ الْحَرَكَةِ إذَا هَيِّجَتْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةُ فِي السُّهُولِ مِنْ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِبِلَ إنَّمَا تَأْوِي إلَيْهَا وَتُعْطَّنَ إلَيْهَا، وَالْغَنَمُ إنَّمَا تَبَوَّأَُ وَتُرَاحُ إلَى الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ قَالَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ الْخَوَارَةَ الَّتِي يَكْثُرُ تُرَابُهَا رُبَّمَا كَانَتْ فِيهَا النَّجَاسَةُ فَلَا يُبَيِّنُ مَوْضِعَهَا فَلَا يَأْمَنُ الْمُصَلِّي أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ فِيهَا عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمَّا الْعَزَازُ الصُّلْبُ مِنْ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ ضَاحٌّ بَارِزٌ لَا يَخْفِي مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ إذَا كَانَتْ فِيهِ.
وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَوَاضِعَ الَّتِي يَحُطُّ النَّاسُ رِحَالُهُمْ فِيهَا إذَا نَزَلُوا الْمَنَازِلَ فِي الْأَسْفَارِ، قَالَ وَمَنْ عَادَةِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَكُونَ بَرَازُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ رِحَالِهِمْ فَتُوجَدُ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ فِي الْأَغْلَبِ نَجِسَةً فَقِيلَ لَهُمْ لَا تَصَلُّوا فِيهَا وَتَبَاعَدُوا عَنْهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: مُرُّوا الصَّبِيُّ بِالصَّلَاةِ إذَا بَلَغَ سَبْعَ سِنِينَ وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا.
قُلْت قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا يَدُلُّ عَلَى إغْلَاظِ الْعُقُوبَةِ لَهُ إذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَنَقُولُ إذَا اسْتَحَقَّ الصَّبِيُّ الضَّرْبَ وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ فَقَدْ عَقِلَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْعُقُوبَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الضَّرْبِ وَلَيُسَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout