رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّي فِي أَرْضٍ بَابِلٍ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةً.
قُلْت فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاءِ حَرُمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضٍ بَابِلٍ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُعِلْت لِي الْأَرْضَ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَرْضٌ بَابِلٍ وَطْنًا وَدَارًا لِلْإِقَامَةِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُ فِيهَا إذَا كَانَتْ إقَامَتُهُ بِهَا وَمَخْرَجَ النَّهْيِ فِيهِ عَلَى الْخُصُوصِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ نَهَانِيٌّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ إنْذَارٌ مِنْهُ لَهُ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْمَحْنَةِ بِالْكُوفَةِ وَهِيَ أَرْضٌ بَابِلٍ وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَحَدٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ قَبْلَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مُبَارِلِ الْإِبِلِ، فَقَالَ: لَا تَصَلُّوا فِي مُبَارَكِ الْإِبِلِ فَانْهَا مِنْ الشَّيَاطِينِ وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ فَقَالَ صَلُّوا فِيهَا فَإِنَّهَا بَرَكَةُ.
اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَذَهَبَ إلَى إبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَمَنْعَهَا فِي مُبَارَكِ الْإِبِلِ وَأَعْطَانِهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ. وَكَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ أَبْوَالُ الْإِبِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَاطِنٌ لِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْمَعَاطِنِ وَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ بِالصَّلَاةِ فِي مُرَاحِ الْبَقَرِ بَأْسًا وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إذَا صَلَّى الرَّجُلُ فِي أَعْطَانِ الْإِبِلِ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَبْعَارِهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ كُنْت أَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اخْتِيَارًا. وَكَذَلِكَ حُكْمُ مَرَابِضِ الْغَنَمِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي مَذْهَبِهِ بَيْنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout