قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهُ ثُمَّ قَالَ ايُّكُمُ مُحَمَّدٌ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَكَىءٌ بَيْنَ ظُهْرَانََيَْهُمْ فَقُلْنَا هَذَا الْأَبْيَضُ الْمُتَكَىءُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَجَبْتُكَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إنِّي سَائِلُكَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
قُلْتُ كُلُّ مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًًا عَلَى وَطَاءٍ فَهُوَ مُتَكَىءٌ وَالْعَامَّةُ لَا تُعْرَفُ الْمُتَكَىءَ إلَّاّ مِنْ مَالٍ فِي قُعُودِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى أَحَدِ شِقَيْهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ مِنْ الْفِقْهِ جَوَازُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ إلَيْهِ وَمِثْلُ أَنْ يُحَاكُمَ إلَى قَاضٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ. وَفِي إدْخَالِهِ الْمَسْجِدِ جَمَلَهُ وَعَقْلُهُ إيَّاهُ فِيهِ ثُمَّ لَمْ يَُهِجْ وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ حُجَّةٌ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ إنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ طَاهِرٌ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا قَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُك وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ الْجَوَابُ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْعُوهُ بِاسْمِ جَدِّهِ وَأَنْ يَنْسَبَهُ إلَيْهِ إذْ كَانَ عَبْدُ الْمَطَّلِبِ جَدُّهُ كَافِرًا غَيْرَ مُسْلِمٍ وَأَحَبُّ أَنْ يَدْعُوهُ بِاسْمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
قُلْت وَهَذَا وَجْهٌ وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ حُمِلَ عَلَى الْكُفَّارِ فَانْهَزَمُوا:
أنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبَ ...أبا بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا إنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهَذَا الْقَوْلِ مَذْهَبُ الِانْتِسَابِ إلَى شَرَفِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout