الْمَيِّتِ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ أَوْلِيَائِهِ. وَكَذَلِكَ ثِيَابُهُ الَّتِي يُكَفَّنُ فِيهَا وَأَنَّ النَّبَّاشَ سَارِقٌ مِنْ حِرْزٍ فِي مِلْكِ مَالِكٍ وَلَوْكَانِ مَوْضِعِ الْقَبْرِ وَكَفَنِ الْمَيِّتِ مُبْقََّى عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَنْقَطِعَ مِلْكَ الْحَيِّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ نَبْشُهَا وَاسْتِبَاحَتُهَا بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا.
وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ مَنْ لَا حُرْمَةَ لَدَمِهِ فِي حَيَاتِهِ فَلَا حُرْمَةَ لِعِظَامِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: كَسْرَ عَظْمِ الْمُسْلِمِ مَيِّتًٍا كَكَسْرِهِ حَيًَا فَكَانَ دَلَالَتُهُ أَنَّ عِظَامَ الْكُفَّارِ بِخِلَافِهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدَّوْرِ وَأَنْ تَنْظَفَ وَتَطََّيَب.
قُلْت فِي هَذَا حُجَّةً لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا حَتَّى يُسَبَّّلَهُ صَاحِبَهُ وَحَتَّى يُصَلِّيَ النَّاسُ فِيهِ جَمَاعَةً وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ يَتِمُّ فِيهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ مَسْجِدًا بِالتَّسْمِيَةِ فَقَطْ لَكَانَ مَوَاضِعَ تِلْكَ الْمَسَاجِدِ فِي بُيُوتِهِمْ خَارِجَةً عَنْ أَمْلَاكِهِمْ فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَسْجِدًًا بِنَفْسِ التَّسْمِيَةِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الدَّورَ يُرَادُ بِهَا الْمُحَالُ الَّتِي فِيهَا الدُّورُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عََن أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ.
قُلْت: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّةَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout