إذَا طَلَّبْتُمْ الدُّنْيَا بِالدَّيْنِ وَتَرَكْتُمْ الْإِخْلَاصَ فِي الْعَمَلِ وَصَارَ أَمْرُكُمْ إلَى الْمُرَايَاةِ بِالْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاةِ بِتَشْيِيدِهَا وَتَزْيِينِهَا.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ أَتَمُّ قَالا: حََدَّثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ صَالِحٍ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّبَنِ وَسَقَفَهُ بِالْجَرِيدِ وَعَمْدِهُ خُشُب النَّخْلِ وَغِيََّره عُثْمَانُ وَزَادَ فِيهِ زِيَادَةٌ كَثِيرَةٌ وَبَنَى جِدَارُهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ وَالْقَِصَّة.
العمد السوارِي يقَالُ عُمُودٌ وَعَمْدٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِينِ وَضَمِّهَا وَالْقِصَّةُ شَيْءٌ شِبْهَ الْجَصِّ وَلَيْسَ بِهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَن أَبِي الَّتَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ فَقَالُوا. وَاَللَّهِ لَاَ نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّاّ إِلَى اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ وَكَانَ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَُبِشْتْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قُلْت: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمَقَابِرَ إِذَا نَبِشْتْ وَنَقَلَ تُرَابُهَا وَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ نَجَاسَةٌ تُخَالُطُ أَرْضُهَا فَإِنَّ الصَّلَاَةَ فِيهَا جَائِزَةٌ وَإِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ إِذَا كَانَ قَدْ خَالَطَ تُرَابُهَا صَدِيدَ الْمَوْتَى وَدِمَاؤُهُمْ فَإِذَا نَقِلَتْ عَنْهَا زَالَ ذَلِكَ الِاسْمُ وَعَادَ حُكْمُ الْأَرْضِ إِلَى الطَّهَارَةِ.
وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَبَاحَ نَبْشَ قُبُورِ الْكُفَّارِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابَهُ بِنَبْشِ قَبْرِ أَبِي رِغَالٍ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الطَّائِفِ وَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهُ دَفِنَ مَعَهُ غُصْنٌ مِنْ ذَهَبٍ فَابْتَدَرُوهُ فَأَخْرَجُوهُ. وَفِي أَمْرِهِ بِنَبْشِ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَمَا جَعَلَ أَرْبَابَهَا تِلْكَ الْبُقْعَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَرْضَ الَّتِى يُدْفَنُ فِيهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout