أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتِ وَيُقَامُ لَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَأَظْهَرُ أَقَاوِيلَهُ إنَّهُ يُقَامُ لِلْفَوَائِتِ وَلَا يُؤَذِّنُ لَهَا. وَقَالَ أَبُو دَاوُد رَوَى هَذَا الْخَبَرُ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْأَذَانُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا وَلَمْ يَسْنِدْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّاّ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبَانَ الْعَطَّارَ عَنْ مَعْمَرٍ.
قُلْت وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامٌ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَذَكَرَ فِيهِ الْأَذَانَ. وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ وَالزِّيَادَاتِ إذَا صَحَّتْ مَقْبُولَةً وَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ.
وَقَدْ يَسْأَلُ عَنْ هَذَا فَيُقَالُ قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ تَنَامُ عَيْنَاي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي فَكَيْفَ ذَهَبَ عَنْ الْوَقْتِ وَلَمْ يُشْعِرْ بِهِ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ فِي أَمْرَالْحَدِثِ وَذَلِكَ أَنَّ النَّائِمَ قَدْ يَكُونُ مِنْهُ الْحَدَثُ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ قَلْبَهُ لَا يَنَامُ حَتَّى لَا يُشْعِرَ بِالْحَدَثِ إذَا كَانَ مِنْهُ.
وَقَدْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ فِي مَنَامِهِ فَلَا يَنْبَغِي لِقَلْبِهِ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَّا مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ وَاثْبَاتِ رُؤُ يَةُ الشَّمْسِ طَالِعَةٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ دَرْكُهُ بِبَصَرِ الْعَيْنِ دُونَ الْقَلْبِ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ لَهُ فَمَالٌ وَمِلَتْ مَعَهُ فَقَالَ اُنْظُرْ فَقُلْت هَذَا رَاكِبُ هَذَانِ رَاكِبَانِ هَؤُلَاءِ ثَلَاثَةً حَتَّى صَرْنَا سَبْعَةً فَقَالَ احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتِنَا، يََعَنِي الْفَجْرَ فَضَرَبَ عَلَى آذَانِهِمْ فَمَا أَيْقَظُهُمْ إلَّاّ حُرْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout