وَتَرَكْتْ أَسَامِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَانَ مِنْ حَقِّهِمْ أَنْ أَذْكُرَهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَمِنْهُمْ أَبُو دَاوُد السُّجُسْتَانِيُّ، وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْحُسَيْنِ عَلِيّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الطَّائِيِّ بِدِمَشْقَ، عََن أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْمُقْرِيِّ الْأَهْوَازِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ دَاسَةَ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمًَا سَائِرًَا إلَى الْأَُبُِلَّة لالقِى أَبا دَاوُد السَّجُسْتَانِيُّ فَجَعَلْتُ طَرِيقِي عَلَى سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا دَخَلْتُ إِلَيْهِ رَأَى مَعِيَ الْمُحْبَرَةِ، فَقَالَ لِي تَكْتَبُ الْحَدِيثَ فَقُلْتُ نَعَمْ وَتَمْضِي إِلَى أَبِي دَاوُد وَتُسْمَعُ مِنْهُ، قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ هَبْ أَنَّكَ أَبُو دَاوُد السَّجُسْتَانِيُّ وَكَتَبْتُ مَا كَتَبَ وَجُمِعْتُ مَا جَمَعَ وَعَشْتُ مَا عَاشَ وَصَارَتْ الرِّحْلَةُ إِلَيْكَ كَمَا الرِّحْلَةُ إِلَى أَبِي دَاوُد لَاَ يَنْفَعُكُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ تَعْمَلَ بِهِ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ فَجَرَحَ قَلْبِي كَلَامِ الشَّيْخِ وَتَأَلَّمَ سَرِيَ فَجِئْتُ أَبَا دَاوُد وَأَنَا مُنْكَسِرٌ فَقَالَ لِي مَالِك، فَقُلْتُ لَهُ آذَى بِشْرِي هَذَا الْعَجَمِيِّ أَعْنِي سَهْلًَا وَذَكَرْتُ مَا جَرَى لِي مَعَهُ، فَقَالَ لِي أَبُو دَاوُد قُمْ بِنَا إِلَيْهِ فَجَاءَ مَعِي إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ سَهْلٌ قَامَ لَهُ قَائِمًٌا وَكَانَ سَهْلٌ لَا يَقُومُ لِأَحَدٍ وَقَبْلَهُ وَأَجْلِسِهُ إِلَى جَنْبِهِ وَتَنْحَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَقْعَدِهِ وَتَذَاكَرَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد فِيمَا جَرَى بَيْنَهُمَا حَدِيثٌ كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْيَانِي فَقَالَ لَهُ سَهْلَ مَا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَبُو دَاوُد قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ فَأَبَوَاهُ يَهَودَانِهِ وَيُنْصِرَانِهِ وَيَمْجِسَانِهِ، فَقَالَ لَهُ سَهْلٌ: نَعَمْ، مَعْنَى قَوْلِهِ: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ، يََعَنِي عَلَّ خِلْقَةِ الإِسْلَامِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَأَبَوَاهُ يَهَودَانِهِ، يََعَنِي يَحْسُنَانِ لَهُ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةَ وَيَحْمَلَانِهِ إِلَى بُيُوتِ عِبَادَتِهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: بَعَثْتُ دَاعِيًا وَلَيْسَ إِلَيَّ مِنَ الْهِدَايَةِ شَيْءٌ وَخَلْقَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout