فِي الْأَنْدَلُسِ سُنَةٌ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ.
وَكَانَ ابْتِدَاءُ الشُّرُوعِ فِي الِالْقَاءِ عَلَى الْأَصْحَابِ الْفُقَهَاءِ وَفِقْهُمُ اللَّهُ وَأَعَانَهُمْ عَلَى تَحْصِيلِ الْعِلْمِ الَّذِي زَانَهُمْ فِي الْمُدْرَسَتَيْنِ إمَّا الْعَادِلِيَّةُ أَوْ الصَّالِحِيَّةُ نَفَعَ اللَّهُ مَنْشِيهِمَا بِالْإِنْشَاءِ وَاثَابْنَا نَحْنُ بِالْإِمْلَاءِ عَلَى مَا كَانَ يَتَّفِقُ وَيَتَسَهَّلُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمَيْنِ الْخَمِيسِ عَلَى مَا ذَكَرْته آنِفًًا وَالِاثْنَيْنِ فِي شُهُورِ سَنَةِ إحْدَى وَخَمْسِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَوَقَعَ الْفَرَاغُ مِنْهُ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْقَعْدَةِ سُنَةَ إحْدَى وَسِتِّينَ فَحَمِدَت اللَّهُ تَعَالَى عَلَى إفْضَالِهِ وَإِنْعَامِهِ وَإِكْمَالِ الْكِتَابِ وَاتِّمَامِهِ وَهُوَ تَعَالَى الْمَسْؤُولُ فِي نَفْعِنَا بِالْعِلْمِ وَحَمْلِهِ وَضَبْطِهِ وَنَقَلَهُ وَجَعَلْنَا مِنْ بُرْرَةِ أَهْلِهِ بِسْعَةٍ فَضْلِهِ وَطُولِهِ.
وَاخْتَرْتْ بَعْدَ اسْتِخَارَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي هَذَا الْأَوَانِ الشُّرُوعُ فِي إمْلَاءِ دِيوَانٍ آخَرَ شَرْعِيٍّ يَصْلُحُ لِلْفُقَهَاءِ الْأَعْيَانِ وَيَنْتَفَعُ بِهِ كَذَلِكَ الْمُتَّفَقَهُ فِيمَا يَكُونُ بِصَدَدِهِ وَيُعَدُّهُ مَنْ أَوْفَى عَدَدِهِ وَلَا يَخْلُو مِنْ الْإِسْنَادِ الَّذِي عَلَيْهِ جَلَّ الِاعْتِمَادُ بَلْ يَكُونُ بِهِ مَنْوطًًا وَوُجُودًا مَشْرُوطًًا، فَلَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْ شَرْحِ أَبِى سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيِّ الْبُسْتِيُّ لِكِتَابِ أَبِي دَاوُد السِّجْزِيِّ فَهُوَ كِتَابُ جَلِيل، وَفِي إلْقَائِهِ عَاجِلًٌا ذَكَرَ جَمِيلً، وَآجِلًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ثَوَابَ جَزِيلً. وَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَقْدَمَ هَهُنَا أَيْضًَا فَصْلًَا فِي التَّنْبِيهِ عَلَى جَلَالَةِ أَبِي دَاوُد وَمَا صِنَّفَهُ، وَفَضْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَشَرْحِهُ الَّذِي أَلْفَهُ كَمَا فَعَلْت فِي مُقَدِّمَةِ الِاسْتِذْكَارِ الْكَبِيرِ الْمِقْدَارِ، وَإِنْ كَانَ أَبُو سُلَيْمَانَ قَدْ كَفَّانَا ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ بِحُسْنِ خِطَابَتِهِ وَخِطَابِهُ.
أَمَّا كِتَابُ أَبِي دَاوُد فَهُوَ أَحَدُ الْكُتُبِ الْخَمْسَةَ الَّتِي اتَّفَقَ أَهْلُ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَحِفَاطُ الْحَدِيثِ النُّبَهَاءُ عَلَى قَبُولِهَا وَالْحُكْمُ بِصِحَّةِ أُصُولِهَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي أَبْوَابِهَا وَفُصُولُهَا بَعْدَ الْمُوَطَّأِ الْمُتَّفَقِ عَلَى الصِّحَّةِ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ مُصَنِّفِهِ وَرَتَبَتْهِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout