مُعَوَّلًًا عَلَى إمْلَاءِ كِتَابٍ جَامِعٍ يَتَضَمَّنُ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ عَلَى أَقْصَى غَايَةٍ مِنْ الْأَحْكَامِ، يَصْلُحُ الْأَئِمَّةُ الْكِبَارَ؛ وَفَحُولُ الْفُقَهَاءِ النَّظَّارِ، عَرَى عَنْ الْمَعْهُودِ فِي الْأَمَالِي، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَاتَيْ الْعَوَالِيِّ، فَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِمَّا عَوَّلَتْ عَلَيْهِ وَقَصَدْتُهُ لِبُعْدِ مَسْمُوعِي عَنِّي الَّذِي فِي حَضَرِيٍّ وَسَفَرِي حَصَلَتُهُ فَدَعْتَنِي الضَّرُورَةَ حِينَئِذٍ إلَى الْعُدُولِ عَنْ ذَلِكَ إلَى إمْلَاءِ كِتَابِ مُصَنِّفِهِ مَشْهُورً، وَبِالْحِفْظِ وَالثِّقَةِ مَذْكُورٌ وَيَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهِ عَنْ مَدْحٍ مَادِحٍ، وَلَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ قَدَحٌ قَادِحٌ، وَيَنْتَفِعُ بِمَا فِيهِ اعْلَامُ الْعُلَمَاءِ، وَكَافَّةُ الْفُقَهَاءِ، وَلَا يَخْلُو عَنْ الْحَدِيثِ الْمُعْنَعَنِ كَمَا يَحْتَوِي عَلَى الْفِقْهِ الْمُسْتَنْبِطِ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَنَ، فَلَوْلَا الْإِسْنَادَ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ، وَلَمْ يُبَالِ أَحْسَنُ أَمْ أَسَاءً، فَلَمْ أَرَ مَا هُوَ بِامِلَاءِ أَوْلَى، وَعِنْدَ الِانْتِقَاءِ أَعْلَى وَأَجْلَى مِنْ مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْأَصْبَحِيِّ الْأَلْمَعِيُّ الثِّقَةَ الْمُتَّفَقُ شَرْقًٌا وَغَرْبًَا عَلَى تَقَدُّمِهِ وَإِمَامَتِهِ وَدِيَانَتِهِ فِيمَا يَرْوِيهِ وَأَمَانَتُهُ وَعَلَى مَا رُزَقَ مِنْ الِاتِّقَانِ وَالضَّبْطِ وَالْبُعْدِ مِنْ التَّخْلِيطِ وَالْخُبْطِ، فَعِنْدَ اسْتِقْرَارِهِ وَالثُّبُوتِ عَلَى اسْتِمْرَارِهِ، سُئِلَتْ فِي إبَانَةِ مَا عَسَى يَتَبَيَّنُ فِي لَفْظِهِ أَوْ مَعْنَاهُ إشْكَالٌ وَيَتَعَيَّنُ عَنْهُ سُؤَالٌ، فَتَأْبِيتُ هُنَالِكَ عَجْزًَا عَنْ ذَلِكَ عَلَى مَا بَيِّنْتُهُ مَبْسُوطًًا، وَمَا يَكُونُ بِهِ مَنُوطًًا فِي مُقَدَّمَةِ كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي شَرْحِهِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَقْرِيظِهِ وَمَدْحِهِ وَمِلَتْ إلَى امْلَائِهِ فِي أَبْرِك الْأَوْقَاتِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَائِهِ إذْ لَيْسَ فِي الشُّرُوحَاتِ عَلَى كَثْرَتِهَا مِثْلُهُ، وَقَدْ بَانَ مِنْ تَأْلِيفِهِ الْبَدِيعِ عِلْمَهُ وَفَضْلُهُ فَتَصَدِيت لَهُ وَشُرِعَتْ فِيهِ شُرُوعًًا ارْتُضِيَهُ، وَهُوَ كِتَابٌ كَبِيرٌ فِي إحْدَى النُّسَخِ ثَلَاثُونَ مُجَلَّدًٌا لَكِنْ بِخَطٍّ وَاضِحٍ أَنِيقَ، وَفِي أُخْرَى أَحَدَ عَشَرَ بِخَطِّ دَقِيقٍ، وَقَدْ كَتَبَ بِهِ إلَىَّ أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي تُلِيدٍ الشَّاطِبِيُّ رِوَايَةً، عََن أَبِي عُمَرَ مُؤَلِّفِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout