قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالاَ: حََدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَن أَبِي قِلاَبَةَ، عََن أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الأَرْضَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَبِّيَ زَوَى لِي الأَرْضَ فَأُرَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنْ مَلَكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطَيْتُ الْكَنْزَيْنَ الأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَانِي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لَا يَهْلِكَهَا بِسُنَةٍ عَامَّة وَلَاَ يُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَذَكَرَ حَدِيثًَا فِيهِ طُول.
قَوْله زَوَى لِي الأَرْضَ مَعْنَاهُ قَبَضَهَا وَجَمْعُهَا، وَيُقَالُ انْزَوَى الشَّيْءَ إِذَا انْقَبَضَ وَتَجْمَعُ وَقَوْلُهُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا يُتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ حَرْفَ مِنْ هَهُنَا مَعْنَاهُ التَّبْعِيضُ فَيَقُولُ كَيْفَ اُشْتُرِطَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ الِاسْتِيعَابِ وَرَدَّ آخِرُهُ إلَى التَّبْعِيضِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يَقْدِّرُونَهُ؛ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيلُ لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالتَّفْصِيلِ لَا يُنَاقِضُ الْجُمْلَةَ وَلَا يَبْطُلُ شَيْئًًا مِنْهَا لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا شَيْئًًا شَيْئًا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًًا حَزْءًًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْضَ زَوَيْتْ جُمْلَتُهَا لَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَرَآهَا ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ جُزْءُ جُزْءٍ مِنْهَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيْهَا كُلُّهَا فَيَكُونُ هَذَا مَعْنَى التَّبْعِيضِ فِيهَا، وَالْكَنْزَانِ هُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout