أَهْلُ الْحِجَازِ، قَالَ قُلْتُ مِنْ هَذَا قَالَ فَتَجْهِمْنِي الْقَوْمُ، وَقَالُوا مَا تَعْرَفُ هَذَا، هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم، فَقَالَ حُذَيْفَةُ إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ الشَّرِّ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ هَذَا الْخَيْرَ الَّذِي أَعْطَانَا اللَّهَ أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ، قَالَ نَعَمْ قُلْت، ثُمَّ مَاذَا قَالَ هَدْنَةٌ عَلَى دُخْنٍ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَاذَا قَالَ إِنْ كَانَ لِلَّهِ خَلِيفَةٌ فِي الْأَرْضِ فَضَرَبَ ظَهْرَك وَأَخَذَ مَالِكٌ فَأَطَعَهُ وَإِلَّا فَمَتّ وَأَنْتَ عَاضٍ بِجَذْلِ شَجَرَةً.
قَالَ الشَّيْخ: وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ قَالَ هَدْنَةٌ عَلَى دُخْنٍ وَجَمَاعَةٍ عَلَى اقْذَاءِ، الصَّدْعِ مِنْ الرِّجَالِ مَفْتُوحَةُ الدَّالِ هُوَ الشَّابُّ الْمُعْتَدِلُ الْقَنَاةُ وَمِنْ الْوُعُولِ الْفُتْي. وَقَوْلُهُ هَدْنَةٌ عَلَى دُخْنٍ مَعْنَاهُ صُلْحَ عَلَى بَقَايَا مِنْ الضُّغْنَ، وَذَلِكَ أَنَّ الدُّخَانَ أَثَرٌ مِنْ النَّارِ دَالٌّ عَلَى بَقِيَّةٍ مِنْهَا.
وَقَوْلُهُ جَمَاعَةٌ عَلَى اقْذَاءٍ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْهُدْنَةُ عَلَى الدَّخْنِ مَا هِيَ، قَالَ لَا تَرْجِعُ قُلُوبَ أَقْوَامٍ عَلَى الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ.
وَأَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ بَعْضِ رِجَالِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ قُلْتُ لِأَعْرَابِي كَيْفَ بَيْنَك وَبَيْنَ قَوْمِك فَأَنْشَدَنِي:
وَبَيْنَ قَوْمِي وَرِجَالِهَا أَحَنٌ ... إِذَا الْتَقَوْا تَحَامَلُوا عَلَى ضُغْنَ
* تَحَامُلُ النَّبْتَ عَلَيَّ وَعَسَ الدَّمَنِ *
وَالْجَذْل أَصْلَ الشَّجَرَةِ إِذَا قَطَعَ أَغْصَانُهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْقَائِلِ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَا جَذِيلُهَا الْمُحَكِّكُ.
وَكَانَ قَتَادَةً يَتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ فَيَجْعَلُهُ عَلَى الرِّدَّةِ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout