عَلَى رَجُلٍ كََوََرِك عَلى ضِلع ثُمَّ فِتْنَةَ الدَّهِيمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًًا مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ إِلاّ لَطِمَتْهُ لَطْمَةً وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
قَال الشَّيخ: قَوْله فِتْنَةُ الِاحْلَاسِ إِنَّمَا أُضِيفَتْ الْفِتْنَةَ إِلَى الِاحْلَاسِ لِدَوَامِهَا وَطُولَ لُبْثِهَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ يَلْزَمُ بَيْتَهُ لَا يَبْرَحُ مِنْهُ هُوَ حَلَسُ بَيْتِه، لِأَنَّ الْحَلَسَ يَفْتَرِشُ فَيَبْقَى عَلَى الْمَكَانِ مَا دَامَ لَا يَرْفَعُ.
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِتْنَةُ إنَّمَا شُبَّهَتْ بِالِاحِلَاسِ لِسَوَادٍ لَوْنِهَا وَظُلْمْتِهَا، وَالْحَرْبُ ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْلَ، يُقَالُ حَرْبُ الرَّجُلِ فَهُوَ حَرِيبٌ إذَا سَلَبَ أَهْلُهُ وَمَالَهُ. وَالدَّخْنُ الدُّخَانُ يُرِيدُ أَنَّهَا تَثَوُّرُ كَالدُّخَانِ مِنْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ.
وَقَوْلُهُ كُورِكَ عَلَى ضِلْعٍ مَثَلً، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرَالِذِيُّ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّلْعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرَكِ وَلَا يُحْمِلُهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ فِي بَابِ الْمَلَامَةِ وَالْمُوَافَقَةِ إذَا وَصَفُوا هُوَ كَكَفٍّ فِي سَاعِدٍ وَكَسَاعِدٍ فِي ذِرَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمِلْكِ وَلَا مُسْتَقِلَّ بِهِ وَالدَّهِيمَاءِ تَصْغِيرُ الدُّهْمَاءِ وَصِغَرِهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُذَمَّةِ لَهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ قَالا: حَدَّثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ سُِبَيْعِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ أَتَيْتُ الْكُوفَةَ فَدَخَلْتُ مَسْجِدًًا فَإِذَا صَدَّْع مِنَ الرِّجَالِ إِذَا رَأَيْتهُ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout