اللَّهُ يَا مُحَمَّد، قَالَ فَلَمَّا وَلَّى عَنْهُ، قَالَ إِنَّ مَنْ ضَئِضِئَ هَذَا وَفِي عَقِبِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرُؤُونَ الْقُرْآنَ لَا يَتَجَاوَزُ حَنَاجِرُهُمْ يُمْرِقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنْ الرَّمْيَةِ.
قَالَ الشَّيْخ: الضَّئْضِئُ الْأَصْلُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُمْ أَوْ يَخْرُجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ وَيَبْنُونَ رَأْيُهُمْ وَمَذْهَبُهُمْ عَلَى أَصْلِ قَوْلِهِ.
وَالْمُرُوقُ الْخُرُوجُ مِنْ الشَّيْءِ وَالنُّفُوذِ إلَى الطَّرَفِ الْأَقْصَى مِنْهُ؛ وَالرَّمْيَةُ هِيَ الطَّرِيدَةُ الَّتِي يَرْمِيهَا الرَّامِي.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ، كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ حِينَ سَارَ إِلَى الْخَوَارِجِ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ، فَقَالَ لَهُمْ الْقَوا الرِّمَاحَ وَسَلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشِدُوكُمْ يَوْمَ حُرُورَاءَ، قَالَ فَوحََّشوا بِرَمَاحِهِمْ وَاسْتُلُّوْا السُّيُوفَ وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرَمَاحِهِمْ فَقَتَلُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ.
قَالَ الشَّيْخِ: فَوَحَشُوا بِرَمَاحِهِمْ مَعْنَاهُ رَمُوْا بِهَا عَلَى بَعْدٍ، يُقَالُ لِلْإِنْسَانِ إِذَا كَانَ فِي يَدِ شَيْءٍ فَرَمَى بِهِ عَلَى بَعْدِ قَدْ وَحِشَ بِهِ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
إِنْ أَنْتُمْ لَمْ تَطْلُبُوا بِأَخِيكُمْ ... فَضَعُوا السّلاحَ وَوَحَشُوا بِالأَبْرَقِ
وَقَوْلُهُ شَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرَمَاحِهِمْ يُرِيدُ أَنَّهُمْ دَافِعُوهُمْ بِالرِّمَاحِ وَكُفُوهُمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِهَا، يُقَالُ شَجَرَتُ الدَّابَّةُ بِلَجَامِهَا إِذَا كَفَّفَتُهَا بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًُا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ شَبَّكُوهُمْ بِالرِّمَاحِ فَقَتَلُوهُمْ مِنَ الِاشْتِجَارِ وَهُوَ الِاخْتِلَاطُ وَالِاشْتِبَاكُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout