وَقَدْ زَلَّ بَعْضُ شُيُوخِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِمَّنْ يَرْجِعُ إلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ فَحَادٌ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ حِينَ رَوَى حَدِيثَ النُّزُولِ ثُمَّ أَقْبَلَ يَسْأَلُ نَفْسَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ إنْ قَالَ قَائِلٌ كَيْفَ يَنْزِلُ رَبَّنَا إلَى السَّمَاءِ قِيلَ لَهُ يَنْزِلُ كَيْفَ شَاءَ فَإِنْ قَالَ هَلْ يَتَحَرَّكُ إذَا نَزَلَ أَمْ لَا، فَقَالَ إنْ شَاءَ تَحَرَّكَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَتَحَرَّكَ.
قُلْت وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يُوصَفُ بِالْحَرَكَةِ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ يَتَعَاقَبَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِالْحَرَكَةِ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِالسُّكُونِ وَكِلَاهُمَا مِنْ أَعْرَاضِ الْحَدَثِ وَأَوْصَافِ الْمَخْلُوقِينَ وَاَللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ مُتَعَالٌ عَنْهُمَا لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءً، فَلَوْ جَرَى هَذَا الشَّيْخُ عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنْهُ عَلَى طَرِيقَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَلَمْ يَدْخُلْ نَفْسَهُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ بِهِ الْقَوْلُ إلَى مِثْلِ هَذَا الْخَطَأِ الْفَاحِشِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا لِكَيْ يَتَوَقَّى الْكَلَامُ فِيمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ فَإِنَّهُ لَا يَثْمِرُ خَيْرًٌا وَلَا يُفِيدُ رُشْدًٌا وَنَسْأَلُ اللَّهُ الْعِصْمَةَ مِنْ الضَّلَالِ وَالْقَوْلِ بِمَا لَا يَجُوزُ مِنْ الْفَاسِدِ الْمُحَالَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبِهٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُوذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَةً، ثُمَّ يَقُولُ كَانَ أَبُوكُمْ يَعُوذُ بِهَا إسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الْهَامَةُ إحْدَى الْهَوَامِّ وَذَوَاتِ السُّمُومِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَةٍ مَعْنَاهُ ذَاتَ لَمَمٍ كَقَوْلِ النَّابِغَةِ:
(كلينِي لهُمٍّ يَا امِيمَةُ نَاصِبٌ)
أَيْ ذَوَنَصَبَ.
وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُسْتَدَلُّ بِقَوْلِهِ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةَ، عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ غَيْرُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout