رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلُّ لَيْلَةٍ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخَرِ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفَرَ لَهُ.
قَال الشَّيخ: وَقَدْ رَوَاهُ الأَعْمَشُ، عََن أَبِي صَالِحٍ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ وَأَرَى أَبَا سُفْيَانَ ذَكَرَهُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ.
قُلْتُ مَذْهَبُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَجْرُوا مِثْلَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَنْ لَا يَرِيغُوا لَهَا الْمَعَانِي وَلَا يَتَأَوَّلُوهَا لِعِلْمِهِمْ بِقُصُورِ عِلْمِهِمْ عَنْ دَرْكِهَا.
حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الْحُوْطِيُّ حَدَّثَنَا بَقِيَّةٌ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، قَالَ كَانَ مَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ يَقُولَانِ أَمِرُوا الْأَحَادِيثَ كَمَا جَاءَتْ.
قُلْت وَهَذَا مِنْ الْعِلْمِ الَّذِي أَمَرْنَا أَنْ نُؤْمِنَ بِظَاهِرِهِ وَأَنْ لَا نَكْشِفَ عَنْ بَاطِنِهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿َهُوَ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْك الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَّمَاتٍ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَّرَ مُتَشَابِهَاتِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٧] الْآيَةُ؛ فَالْمُحَكَّمُ مِنْهُ يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ الْحَقِيقِيُّ وَالْعَمَلَ، وَالْمُتَشَابُهُ يَقَعُ بِهِ الْإِيمَانُ وَالْعِلْمُ بِالظَّاهِرِ وَنُوَكِّلُ بَاطِنُهُ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ؛ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿َوْمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلُهُ إلَّاّ اللَّهُ﴾َّ [آلِ عِمْرَانُ: ٧] وَإِنَّمَا حَظُّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ أَنْ يَقُولُوا ﴿آمِنَا بِهِ كُلُّ مَنْ عِنْدَ رَبَّنَا﴾ [آلِ عِمْرَانُ: ٧] وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا جَاءَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ ﴿َهَلْ يَنْظُرُونَ إلَّاّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلْلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةِ وَقُضِيَ الْأَمْرَ﴾ [الْبُقَرَةَ: ٢١٠] وقَوْلهُ ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمِلْكُ صَفًًّا صَفًَّا﴾ [الْفَجْر: ٢٢] وَالْقَولُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عِنْدَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ هُوَ مَا قُلْنَا، وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout