وَأَسْفَلُ مِنْهُ فِي الدَّرَجَةِ وَتَعَالَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ مُشْبِّهًًا بِشَيْءٍ أَوْ مَكِيفًٍا بِصُورَةِ خَلْقٍ أَوْ مُدْرِكًًا بِحَدٍّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّارِيخِ مِنْ رِوَايَةِ جُبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَلَمْ يَدْخُلْهُ فِي الْجَامِعِ الصَّحِيحِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًًا فَنَظَرَ إلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ فَقَالَ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا لَا تُضَامَُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ.
قَال الشَّيْخ: قَوْلهُ تَضَامُونَ هُوَ مِنَ الِانْضِمَامِ يُرِيدُ أَنَّكُمْ لَا تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ وَيَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيَقُولُ وَاحِدٌ هُوَ ذَاكَ وَيَقُولُ الِاخْرُ لَيْسَ بِذَاكَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ النَّاسِ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلَالِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ، وَوَزْنِهِ تَفَاعَلُونَ وَأَصْلُهُ تَتَضَامُونَ حُذَفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ. وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ تُضَامُّونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُكُمْ ضَيِّمٌ وَلَا مَشَقَّةَ فِي رُؤْيَتِهِ.
وَقَدْ تَخَيَّلَ إلَى بَعْضِ السَّامِعِينَ أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَمَا تَرَوْنَ كَافِ التَّشْبِيهُ لِلْمَرْئِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ كَافِ التَّشْبِيهُ لِلرُّؤْيَةِ وَهُوَ فِعْلُ الرَّائِي، وَمَعْنَاهُ تَرَوْنَ رَبُّكُمْ رُؤْيَةً يَنْزَاحُ مَعَهَا وَتَنْتَفِي مَعَهَا الْمَرْيَةُ كَرُؤْيَتِكُمْ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُرْتَابُونَ بِهِ وَلَا تَمْتَرُونَ فِيهِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout