قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرَّبَّاطِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جَُهِدْت الْأَنْفُسَ وَضَاعَ الْعِيَالُ وَنَهَكَتْ الْأَمْوَالَ وَهَلَكَتْ الْأَنْعَامَ فَاسْتَسْقَ اللَّهُ لَنَا فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِك عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عَرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ؛ ثُمَّ قَالَ وَيْحُكُّ انْهُ لَا يَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مَنْ خَلْقِهِ شَأْنُ اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ وَيْحُكُّ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ إنْ عَرَشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ لِهَكَذَا وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لِيْئِطَ بِهِ أَطِيَطُ الرَّحْلَ بِالرَّاكِبِ.
قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا الْكَلَامُ إذَا جَرَى عَلَى ظَاهِرِهِ كَانَ فِيهِ نَوْعٌ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ عَنْ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ مَنْفِيَّةٌ فَعَقِلَ أَنَّ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ تَحْقِيقُ هَذِهِ الصِّفَةِ وَلَا تَحْدِيدُهُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ تَقْرِيبِ أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيرُ عَظْمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ سُبْحَانَهُ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ إفْهَامُ السَّائِلِ مِنْ حَيْثُ يُدْرِكُهُ فَهْمُهُ إذْ كَانَ اعْرَابِيًٌّا جَلْفًًا لَا عِلْمَ لَهُ بِمَعَانِي مَا دَقَّ مِنْ الْكَلَامِ وَبِمَا لَطِفَ مِنْهُ عَنْ دَرْكِ الِافْهَامِ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَاضْمَارُ فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَتَدْرِي مَا اللَّهُ مَعْنَاهُ أَتَدْرِي مَا عَظَمَةُ اللَّهِ وَجِلَالُهِ. وَقَوْلُهُ أَنَّهُ لِيْئِطَ بِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لِيَعْجِزَ عَنْ جَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ حَتَّى يَئِطَ بِهِ إذْ كَانَ مَعْلُومًًا أَنْ أُطِيطَ الرَّحْلَ بِالرَّاكِبِ إنَّمَا يَكُونُ لِقُوَّةِ مَا فَوْقَهُ وَلِعَجْزِهِ عَنْ احْتِمَالِهِ فَقَرَّرَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنْ التَّمْثِيلِ عِنْدَهُ مَعْنَى عَظْمَةِ اللَّهِ وَجَلَالٍ وَارْتِفَاعُ عُرْشِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّ الْمَوْصُوفَ بِعُلُوِّ الشَّأْنِ وَجَلَالَةُ الْقَدْرِ وَفَخَامَةُ الذِّكْرِ لَا يُجْعَلُ شَفِيعًٌا إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْقَدْرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout