أَوْ أَلْحَقَهُمْ بِالْكَافِرِينَ وَلَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كُفَّارٌ مُلْحِقُونَ فِي الْكُفْرِ بِآبَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَوْ بَقَوا أَحْيَاءَ حَتَّى يُكَبِّرُوا لَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْكُفَّارِ. يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مِنْ آبَائِهِمْ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِلَا عَمَلٍ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِيْنَ، قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَرَارِي الْمُشْرِكِينَ قَالَ مِنْ آبَائِهِمْ، قُلْت بِلَا عَمَلٍ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِيْنَ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَفْتَى عَنْ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَعْقِلْ الْجَوَابُ عَنْهَا عَلَى حَسَبِ مَا تَوَهَّمَهُ مِنْ ذَهَبَ إلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثَ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ، عََن أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يَُهُوِّدانه وِيُنَصرانُهُ كَمَا تَنَاتَجَ الِابِلُ مِنْ بَهِيمَةِ جَمْعَاءَ هَلْ تَُحِسٌّ مِنْ جُدْعَاءَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ مَا كَانُوا عَامِلِينَ.
ذِكَرَ أَبُو دَاوُد فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ فَقَالَ ﴿َأَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأَعْرَافِ: ٧١٢] .
قلت معْنِى قَوْلِ حَمَّادٍ فِي هَذَا حُسََنٍ وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لِاعْبِرَةٍ لِلْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمُكْتَسِبُ بِالْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ فَأَبَوَاهُ يَهَوِّدَانِهِ وَيُنْصِرَانِهِ فَهُوَ مِنْ وُجُودِ الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِيهِ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرِينَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout