وَقَوْلُهُ وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةَ رَبَّتُهَا مَعْنَاهُ أَنْ يَتَّسِعَ الْإِسْلَامَ وَيُكْثُرُ السَّبْيُ وَيَسْتَوْلِدُ النَّاسُ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ فَتَكُونُ ابْنَةُ الرَّجُلِ مِنْ أَمَتِهِ فِي مَعْنَى السَّيِّدَةِ لِأُمِّهَا إذْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَبِيهَا، وَمِلْكِ الْأَبِ رَاجِعٌ فِي التَّقْدِيرِ إلَى الْوَلَدِ.
وَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَذَا مَنْ يَرَى بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَيُعْتَلُ فِي أَنَّهُنَّ إنَّمَا لَا يَبْعَنُ إذَا مَاتَ السَّادَةُ لِأَنَّهُنَّ قَدْ يُصَرَّنُ فِي التَّقْدِيرِ مِلْكًًا لِأَوْلَادِهِنَّ فَيَعْتَقِنُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَمْلِكُ وَالِدَتْهُ وَهَذَا عَلَى تَخْرِيجِ قَوْلٍ وَأَنْ تَلِدَ الْأَمَةَ رَبَّتُهَا وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالْعَالَةُ الْفُقَرَاءُ وَاحِدُهُمْ عَائِلٌ يُقَالُ عَالَ الرَّجُلُ يُعِيلُ إذَا افْتَقَرَ. وَعَالَ أَهْلُهُ يَعُولُهُمْ إذَا مَارَ أَهْلُهُ، وَأَعَالَ الرَّجُلُ يُعِيلُ إذَا كَثُرَ عِيَالُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ احْتَجَّ آدَمَ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمُ إنَّك أَبُونَا خَيْبَتُنَا وَأَخْرَجْتُنَا مِنْ الْجَنَّةِ، فَقَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى اصْطِفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَك، يََعَنِي التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ تَلَومَنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يُخْلِّقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً فَحَجَّ آدَمَ مُوسَى.
قَال الشَّيْخ: قَدْ يُحْسَبُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ مَعْنَى الْقَدْرِ مِنْ اللَّهِ وَالْقَضَاءِ مِنْهُ مَعْنَى الِاجْبَارِ وَالْقَهْرِ لِلْعَبْدِ عَلَى مَا قَضَاهُ وَقَدْرُهُ وَيُتَوَهَّمُ أَنَّ فَلْجَ آدَمَ فِي الْحُجَّةِ عَلَى مُوسَى إنَّمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا يُتَوَهَّمُونَهُ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الِاخْبَارُ عَنْ تَقَدُّمِ عِلْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمَا يَكُونُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَاكْسَابِهِمْ وَصُدُورِهَا عَنْ تَقْدِيرٍ مِنْهُ وَخَلِقَ لَهَا خَيْرُهَا وَشَرِّهَا، وَالْقَدْرُ اسْمٌ لِمَا صَدَرَ مُقَدَّرًًا عَنْ فِعْلِ الْقَادِرِ كَمَا الْهَدْمُ وَالْقَبْضُ وَالنَّشْرُ أَسْمَاءٌ لِمَا صَدَرَ عَنْ فِعْلِ الْهَادِمِ وَالْقَابِضِ وَالنَّاشِرِ، يُقَالُ قَدِّرْت الشَّيْءَ وَقَدِّرْتْ خَفِيفَةً وَثَقِيلَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْقَضَاءِ فِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout