بَعْدِي كُفَّارًٍا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضً.
قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْكُفَّارِ الْمُتَكَفِّرِينَ بِالسِّلَاحِ يُقَالُ تَكَفَّرُ الرَّجُلُ بِسِلَاحِهِ إذَا لَبِسَهُ فَكَفَرَ بِهِ نَفْسَهُ أَيْ سَتْرَهَا، وَأَصْلُ الْكُفْرِ السَّتْرَ، وَيُقَالُ سُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًًا لِسَتْرِهِ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْ لِسَتْرِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَوَاهِدَ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ وَدَلَائِلُ تَوْحِيدِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَاهُ لَا تَرْجِعُوا بِعَدَى فَرْقًٍا مُخْتَلِفَيْنِ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ فَتَكُونُوا بِذَلِكَ مُضَاهِيْنِ لِلْكُفَّارِ فَإِنَّ الْكُفَّارَ مُتَعَادُونَ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَالْمُسْلِمُونَ مُتَآخُونَ يُحْقَنُ بَعْضُهُمْ دِمَاءً بَعْضٍ.
وَأَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ فِرَاسٍ قَالَ: سَأَلْتُ مُوسَى بْنَ هَارُونَ عَنْ هَذَا فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ الرِّدَّةِ قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، يََعَنِي الْفَزَارِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ، عََن أَبِي صَالِحٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الْخَوَارِجُ وَمَنْ يَذْهَبُ مَذْهَبُهُمْ مِمَّنْ يَكَفُرُ الْمُسْلِمِينَ بِالذُّنُوبِ يَحْتَجُّونَ بِهِ وَيَتَأَلَّوْنَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، وَتَأْوِيلُهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَإِنْ كَانَتْ صُورَتُهُ صُورَةُ الْخَبَرِ يُرِيدُ لَا يَزَنُ الزَّانِي بِحَذْفِ الْيَاءِ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ بِكَسْرِ الْقَافِ عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ يَقُولُ إذْ هُوَ مُؤْمِنٌ لَا يَزْنِي وَلَا يَسْرِقُ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ لَا تَلِيقُ بِالْمُؤْمِنِينَ وَلَا تُشْبِهُ أَوْصَافُهُمْ.
وَالْوَجْهُ الِاخْرُ أَنَّ هَذَا كَلَامٌ وَعِيدٌ لَا يُرَادُ بِهِ الْإِيقَاعُ وَإِنَّمَا يَقْصَدُ بِهِ الرَّدْعَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout