وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًًا فِي ذَلِكَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ احْدَى الْفِئَتَيْنِ كَانَتْ مُصِيبَةً وَالْأُخْرَى مُخْطِئَةً.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَنْبَأَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عََن أَبِي صَالِحٍ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْإِيمَانُ بُضْعٌ وَسَبْعُونَ، يََعَنِي شُعْبَةُ أَفْضَلُهَا قَوْلٌ لَا إلَهَ إلَّاّ اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْعَظْمِ عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءِ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ بُضْعَ ذِكْرِ أَبُو عُمَرَ، عََن أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَحْسَبُهُ عَنْ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: يُقَالُ بُضْعَ فِيمَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَى تَمَامِ الْعَشَرَةِ وَنَيْفٌ لَمَّا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ مِنْ الْوَاحِدِ إلَى الثَّلَاثَةِ.
قُلْت وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الْإِيمَانَ الشَّرْعِيُّ اسْمٌ لِمَعْنَى ذِي شَعْبٍ وَأَجْزَاءٍ لَهُ أَعْلَى وَأَدْنَى، فَالِاسْمُ يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِهَا كَمَا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّهَا، وَالْحَقِيقَةُ تَقْتَضِي جَمِيعَ شُعْبِهَا وَتَسْتَوْفِي جُمْلَةَ أَجْزَائِهَا كَالصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لَهَا شُعْبٌ وَأَجْزَاءٌ وَالِاسْمُ يَتَعَلَّقُ بِبَعْضِهَا كَمَا يَتَعَلَّقُ بِكُلِّهَا وَالْحَقِيقَةُ تَقْتَضِي جَمِيعَ أَجْزَائِهَا وَتَسْتَوْفِيهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَيَاءَ إحْدَى تِلْكَ الشَّعْبَ.
وَفِي هَذَا الْبَابِ إثْبَاتُ التَّفَاضُلِ فِي الْإِيمَانِ وَتُبَايُنُ الْمُؤْمِنِينَ فِي دَرَجَاتِهِ.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ الْحَيَاءُ شُعْبَةً مِنْ الْإِيمَانِ أَنَّ الْحَيَاءَ يَقْطَعُ صَاحِبُهُ عَنْ الْمَعَاصِي وَيُحْجِزُهُ عَنْهَا فَصَارَ بِذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ إذْ الْإِيمَانُ بِمَجْمُوعِهِ يَنْقَسِمُ إلَى ائْتِمَارٍ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَانْتِهَاءً عَمَّا نَهَى عَنْهُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ إنْ وَفَّدَ عَبْدُ الْقَيْسِ لِمَّا قَدَّمُوَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout