اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا مِنْ شَأْنِهِ وَمَا كَانَ مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى أَذَى قَوْمِهِ فَخَرَجَ مُغَاضِبًا وَلَمْ يُصْبَرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ.
قُلْتُ وَهَذَا أَوْلَى الْوَجْهَيْنِ وَأَشْبَهَهُمَا بِمَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم: مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَقُولَ إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسُ بْنِ مَتَى فَعَمَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ كُلُّهُمْ فَدَخَلَ هُوَ فِي جُمْلَتِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي هَذَا الْبَابِ.
، قَال: حَدَّثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَكِيمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ قَوْلَهُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ قَُدَمَ بِالشَّفَاعَةِ وَسَادَهُمْ بِهَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالاَ: حَدَّثنا حَمَّادٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ، عََن أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَانِي أَرْجُو أَنْ يَصْلِحَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ.
قَالَ الشَّيْخُ: السَّيِّدُ يُقَالُ اشْتِقَاقُهُ مِنَ السَّوَادِ أَيْ هُوَ يَلِي الَّذِي يَلِي السَّوَادَ الْعَظِيمَ وَيَقُومُ بِشَأْنِهِمْ، وَقَدْ خَرَجَ مِصْدَاقُ هَذَا الْقَوْلِ فِيهِ بِمَا كَانَ مِنْ إصْلَاحِهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَخَلِّيهِ عَنِ الْأَمْرِ خَوْفًٌا مِنْ الْفِتْنَةِ وَكَرَاهِيَةٌ لِإِرَاقَةِ الدَّمِ وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْعَامَّ سُنَّةَ الْجَمَاعَةِ.
وَفِي الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَاحِدًًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخْرُجْ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْفِتْنَةِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ إِذْ قَدْ جَعَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمِينَ، وَهَكَذَا
سَبِيلُ كُلُّ مُتَأَوِّلٍ فِيمَا تَعَاطَاهُ مِنْ رَأْيٍ وَمَذْهَبٍ دَعَا إلَيْهِ إِذَا كَانَ فِيمَا تَنَاوَلَهُ بِشُبْهَةِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout