عَمَّارٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرََّّوخ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشْفِعٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ، عََنِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسُ بْنِ مَتَى.
قَال الشَّيْخ: قَدْ يُتَوَهَّمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ خِلَافًًا وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَيِّدٌ وَلَدِ آدَمَ وَالسَّيِّدُ أَفْضَلُ مِنْ الْمُسُودِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسُ بْنِ مَتَّى، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ وَوَجْهِ التَّوْفِيقِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَاضِحٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، إنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ عَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ الْفَضْلِ وَالسُّؤَدِّدِ وَتَحْدُثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاعْلَامٌ لِأَمَتِهِ وَأَهْلِ دَعْوَتِهِ مَكَانَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَحَلُّهُ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ لِيَكُونَ إيمَانُهُمْ بِنُبُوَّتِهِ وَاعْتِقَادِهِمْ لِطَاعَتِهِ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيَانُ هَذَا لِأَمَتِهِ وَإِظْهَارِهِ لَهُمْ مِنْ اللَّازِمِ لَهُ وَالْمَفْرُوضُ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ فِي يُونُسِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فَقَدْ يَتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ النَّاسِ دُونَ نَفْسِهِ.
وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَامًٍّا مُطْلَقًًا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ وَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ عَلَى الْهَضْمِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِظْهَارِ التَّوَاضُعِ لِرَبِّهِ يَقُولُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَقُولَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الَّتِي نَلَّتْهَا كَرَامَةٌ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَخُصُوصِيَّةٌ مِنْهُ لَمْ أَنْلَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَلَا بَلُغَتِهَا بِحَوْلِيٍّ وَقُوتِي فَلَيْسَ لِي أَنْ أَفْتَخِرَ بِهَا وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيَّ أَنْ أَشْكِرَ عَلَيْهَا رَبِي، وَإِنَّمَا خَصَّ يُونُسُ بِالذِّكْرِ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمَّا قَصَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout