الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ يُقَالُ هَؤُلَاءِ قَرْنٌ أَيْ نُشُوءٍ جَاؤُوا بَعْدَ قَرْنٍ مُضَى.
وَقِيلَ إنَّ هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَشْبِيهٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ وَتَزْيِينُهُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ وَذَوَاتِ الْقُرُونِ إنَّمَا تَعَالَجُ الْأَشْيَاءَ وَتَدْفَعُهَا بِقُرُونِهَا فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا دَافَعُوا الصَّلَاةَ وَأَخْرُوهَا عَنْ أَوْقَاتِهَا بِتَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ لَهُمْ حَتَّى اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ صَارَ ذَلِكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا تَعَالَجَهُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ بِقُرُونِهَا وَتَدْفَعُهُ بِأَرْوَاقِهَا.
وَفِيهِ وَجْهٌ خَامِسٍ قَالَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُقَابِلُ الشَّمْسَ حِينَ طُلُوعِهَا وَيَنْتَصِبُ دُونَهَا حَتَّى يَكُونَ طُلُوعُهَا بَيْنَ قَرْنَيْهِ وَهُمَا جَانِبًا رَأْسَهُ فَيَنْقَلِبُ سُجُودُ الْكُفَّارِ لِلشَّمْسِ عِبَادَةً لَهُ. وَقَرْنَا الرَّأْسُ فَوَدَاهُ وَجَانِبَاهُ وَسُمِّيَ ذُو الْقَرْنَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ ضَرَبَ عَلَى جَانِبَيْ رَأْسِهِ فَلَقَبَ بِهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وِتْرَ أَهْلِهِ وَمَالَهُ.
قُلْتُ مَعْنَى وِتْرٍ أَيْ نَقْصٍ أَوْ سَلَبٍ فَبَقِيَ وِتْرًَا فَرَدًَّا بِلَا أَهْلٍ وَلَا مَالٍ يُرِيدُ فَلْيَكُنْ حَذْرُهُ مِنْ فَوْتِهَا كَحَذْرِهِ مِنْ ذَهَابِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِىُّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السُّكُونِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ يَقُولُ بَقِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الْعَتَمَةِ فَتَأَخَّرَ حَتَّى ظَنَّ الظَّانُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِخَارِجٍ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ صَلَّى فَانَا لِكَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا لَهُ كَمَا قَالُوا فَقَالَ اعْتَمُوا هَذِهِ الصَّلَاةَ فَإِنَّكُمْ قَدْ فَُضَلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ وَلَمْ تَصَلْهَا أَمَةً قَبْلَكُمْ.
قَوْله بَقِينَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهُ انْتَظَرْنَا يُقَالُ بَقِيَتْ الرَّجُلُ أَبْقِيهُ إذَا انْتَظَرْتْهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout