مِنْ بَقِيَّةِ دَسْمٍ قَدْ عَلَّقَ بِهِ. وَنَوْعُ الْعِظَامِ قَدْ يَتَأَتَّى فِيهِ الْأَكْلُ لِبَنِي آدَمَ لِأَنَّ الرَّخْوَ الرَّقِيقَ مِنْهُ قَدْ يَتَمَشَّمَشُ فِي حَالَةِ الْوَُجِدِ وَالرَّفَاهِيَّةِ وَالْغَلِيظِ الصُّلْبُ مِنْهُ يَدَقُّ وَيَسْتَفُ عِنْدَ الْمُجَاعَةِ، وَقَدْ حَرُمَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَطْعُومِ وَالرَّجِيعِ وَالْعُذِرَةِ. وَسَُمِيٌّ رَجِيعًٍا لِرُجُوعِهِ عَنْ حَالَةِ الطَّهَارَةِ إلَى الِاسْتِحَالَةِ وَالنَّجَاسَةِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَاَنَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَن أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلم: «َإِنَّمَّا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ أَُعَلِّمُكم فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْغَائِطُ فَلَا يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرُهَا وَلَاَ يَسّْتَطِبْ بِيَمِينِهِ»َ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاَثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرََّّوثِ والرِمَّة.
قوله إِنمَّا أَنَا لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ كَلَامُ بَسْطٍ وَتَأْنِيسٍ لِلْمُخَاطَبِينَ لِئَلَّا يَحْتَشِمُوهُ وَلَا يَسْتَحِيُّوا عَنْ مَسْأَلَتِهِ فِيمَا يَعْرِضُ لَهُمْ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ كَمَا لَا يَسْتَحِي الْوَلَدُ عَنْ مَسْأَلَةِ الْوَالِدِ فِيمَا عَنّْ وَعَرَضَ لَهُ مِنْ أَمْرٍ. وَفِي هَذَا بَيَانُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْآبَاءِ وَأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ تَأْدِيبُ أَوْلَادِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الدِّيْنِ.
وَقَوْلُهُ وَلَا يُسْتَطِبُّ بِيَمِينِهِ أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِهَا وَسَمَّى الِاسْتِنْجَاءُ اسْتِطَابَةً لِمَا فِيهِ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَطْهِيرُ مَوْضِعِهَا مِنْ الْبَدَنِ يُقَالُ اسْتَطَابَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَنْجَى فَهُوَ مُسْتَطَيبٌ وَأَطَابَ فَهُوَ مُطَيَّبٌ وَمَعْنَى الطِّيبِ هَهُنَا الطَّهَارَةُ، وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النِّسَاء: ٤٣] وَسَمّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ طَابَّةً وَمَعْنَاهُ طَهَارَةُ التُّرْبَةِ وَهِيَ سَبْخَةٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ بِالسِّبَاخِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ الطَّهَارَةُ مِنَ النَّفَاقِ.
وَأَصْلُ الِاسْتِنْجَاءِ فِي اللُّغَةِ الذَّهَابِ إِلَى النَّجْوَةِ مِنْ الأَرْضِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّجْوَةِ الْمُرْتَفِعَةِ مِنْهَا كَانُوا يَسْتَتِرُونَ بِهَا إِذَا قَعَدُوا لِلتَّخَلِّي فَقِيلَ عَلَى هَذَا قَدْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout