حَتَّى غَلِظَتْ عَلَيْهِمْ وَأَمِرُوا بِذَبْحِ الْبَقَرَةِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللّهُ فِي كِتَابِهِ فَعَظَمْتْ عَلَيْهِمْ الْمُؤْنَةُ وَلِحِقَتْهُمْ الْمَشَقَّةُ فِي طَلَبِهَا حَتَّى وَجَدُوهَا فَاشْتَرَوهَا بِالْمَالِ الْفَادِحِ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ.
وَأَمَّا مَنْ كَانَ سُؤَالُهُ اسْتِبَانَةً لِحُكْمٍ وَاجِبٍ وَاسْتِفَادَةٍ لِعِلْمٍ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْوَعِيدِ وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكَرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءَ: ٧] .
وَقَدْ يَحْتَجُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يَذْهَبُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ بِهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى الْحَظْرِ وَإِنَّمَا وَجْهُ الْحَدِيثِ وَتَأْوِيلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ أَحَدًٍا ثُمَّ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، ثُمَّ نَتْرَكَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ.
قَال الشَّيْخُ: وَجْهُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخَ وَذَوِي الْأَسْنَانِ مِنْهُمْ الَّذِينَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَّ بِهِ أَمْرٌ شَاوَرُهُمْ فِيهِ، وَكَانَ عَلَيّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثُ السِّنِّ وَلَمْ يَرِدْ ابْنُ عُمَرَ الِازِرَاءُ بِعَلِيٍّ كَرَمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَلَا تَأْخِيرُهُ وَدَفَعَهُ عَلَى الْفَضِيلَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ وَفَضْلُهُ مَشْهُورٌ لَا يُنْكِرُهُ ابْنُ عُمَرَ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنْ السَّلَفِ إلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إلَى تَقْدِيمِهِ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout