لَا يَكُونُ مَسْجِدًا لِشَخْصٍ آدَمِيٍّ وَكَقَوْلِهِ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةٌ لِقِطْعَتِهَا وَهِيَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا وَسَلَامُهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَلَيْهَا السَّرِقَةُ، وَقَالَ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْكَلَامِ كَثِيرٌ، وَالنَّوَاجِذُ آخِرُ الْأَضْرَاسِ وَاحِدُهَا نَاجِذٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْجَدِّ فِي لُزُومِ السَّنَةِ فِعْلٌ مِنْ أَمْسَكَ الشَّيْءَ بَيْنَ أَضْرَاسِهِ وَعَضَّ عَلَيْهِ مَنَعًًا لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ وَذَلِكَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ التَّمَسُّكِ بِالشَّيْءِ إذْ كَانَ مَا يُمْسِكُهُ بِمَقَادِيمَ فَمِهِ أَقْرَبُ تَنَاوُلًَا وَأَسْهَلَ انْتِزَاعًًا، وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَاهُ أَيْضًَا الْأَمْرُ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْمَضْضِ فِي ذَاتِ اللَّهِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَأَلِّمُ بِالْوَجَعِ يُصِيبُهُ.
وَقَوْلُهُ كُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ فَإِنَّ هَذَا خَاصٌّ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ دُونَ بَعْضٍ وَكُلِّ شَيْءٍ أَحْدَثَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِ الدَّيْنِ وَعَلَى غَيْرِ عِيَارِهِ وَقِيَاسُهُ. وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَبْنِيًٌّا عَلَى قَوَاعِدِ الْأُصُولِ وَمَرْدُودٌ إلَيْهَا فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ وَلَا ضَلَالَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَفِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إذَا قَالَ قَوْلًُا، وَخَالَفَهُ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانَ الْمَصِيرُ إلَى قَوْلِ الْخَلِيفَةِ أَوْلَى.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيَيْهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَيْبِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنْ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جِرْمًَا مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَِّّم فَحَُرِّم عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ.
قَال الشَّيْخ: هَذَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ يَسْأَلُ عَبَثًَا وَتَكَلَّفًَا فِيمَا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ دُونَ مَنْ سَأَلَ سُؤَالٌ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٌ كَمَسْأَلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي شَأْنِ الْبَقَرَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً فَلَوْ اسْتَعْرَضُوا الْبَقَرَ فَذَبَحُوا مِنْهَا بَقَرَةً لَأَجْزَأَتِهِمْ. كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ فَمَا زَالُوا يَسْأَلُونَ وَيَتَعَنَّتُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout