عَنْ حََرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيْكَرِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِلَّاَّّ أَنِّي أُوتِيْتُ الْكِتَابَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ أَلَّا يُوشِكَ رَجُلٌ شُبْعَانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَاَلٍ فَأَحَلُوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرَّمُوهُ الا لَا يَحِلُّ لَكُمْ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ وَلَا لُقَطَةِ مُعَاهَدٍ إِلَّاّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقِرُّوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يَعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قَِرَاه.
قال الشَّيخ: قَوْله أُوتَيْتُ الْكِتَابَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ مِنْ التَّأْوِيلِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُوتِيَ مِنْ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرَ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُعْطِيَ مِنْ الظَّاهِرِ الْمُتْلُو، وَيُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحَيًَا يَتْلَى، وَأُوتِيَ مِنْ الْبَيَانِ أَيْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَابِ وَيَعُمُّ وَيَخُصُّ وَأَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ فَيَشْرَعُ مَا لَيْسَ لَهُ فِي الْكِتَابِ ذَكَرٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِ كَالظَّاهِرِ الْمُتْلُوِّ مِنْ الْقُرْآنِ.
وَقَوْلُهُ يُوشِكُ شَبْعَانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يُحْذَرُ بِذَلِكَ مُخَالَفَةُ السُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ فِي الْقُرْآنِ ذَكَرَ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الْخَوَارِجُ وَالرَّوَافِضُ فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَتَرَكُوا السُّنَنَ الَّتِي قَدْ ضَُمِنْتْ بَيَانُ الْكِتَابِ فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا، وَالْأَرِيكَةُ السَّرِيرَ، وَيُقَالُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى أَرِيكَةً حَتَّى يَكُونَ فِي حِجْلَةٍ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَصْحَابُ التَّرَفِهِ وَالدُّعَةِ الَّذِينَ لَزِمُوا الْبُيُوتَ وَلَمْ يَطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَمْ يَغُدُوا وَلَمْ يَرْوحُوا فِي طَلَبِهِ فِي مَظَانِهِ وَاقْتِبَاسِهِ مِنْ أَهْلِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ مُعَاهَدٍ إلَّاّ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا فَمَعْنَاهُ إلَّاّ أَنْ يَتْرُكَهَا صَاحِبُهَا لِمَنْ أَخَذَهَا اسْتِغْنَاءً عَنْهَا وَهَذَا كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ ﴿فَكَفَرُوا وَتَوَلُّوا وَاسْتَغْنَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout