قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عََن أَبِي سَلَمَةَ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الْمَرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كَفَرّ.
قَال الشَّيْخ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْمِرَاءِ هُنَا الشَّكُّ فِيهِ كَقَوْلِهِ ﴿فَلَا تَك فِي مَرْيَةٍ مِنْهُ﴾ [هُود: ١٧] أَيْ فِي شَك، وَيُقَالُ بَلْ الْمِرَاءُ هُوَ الْجِدَالُ الْمُشْكِكُ فِيهِ.
وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمِرَاءِ فِي قُرْآنِهِ دُونَ تَأْوِيلِهِ وَمَعَانِيهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ هَذَا قُرْآنٌ قَدْ أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَيَقُولُ الْآخَرُ لَمْ يَنْزِلْ اللَّهُ هَكَذَا فَيُكَفُرُ بِهِ مِنْ أَنْكَرِهِ، وَقَدْ أَنْزَلَ سُبْحَانَهُ كِتَابَهُ عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرِفَ كُلّهَا شَافٍ كَافٍ فَنَهَاهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إنْكَارِ الْقِرَاءَةِ الَّتِي يَسْمَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًَا يَقْرَؤُهَا وَتَوَعَّدُهُمْ بِالْكُفْرِ عَلَيْهَا لِيَنْتَهُوا عَنْ الْمِرَاءِ فِيهِ وَالتَّكْذِيبُ بِهِ إذْ كَانَ الْقُرْآنُ مُنْزِلًًا عَلَى سَبْعَةٍ أَحْرِفَ وَكُلُّهَا قُرْآنٌ مَنْزِلٍ يَجُوزُ قِرَاءَتُهُ وَيَجِبُ عَلَيْنَا الْإِيمَانُ بِهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَالِ بِالْقُرْآنِ فِي الْآيِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَدْرِ وَالْوَعِيدِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْجَدَلِ وَعَلَى مَعْنَى مَا يَجْرِي مِنْ الْخَوْضِ بَيْنَهُمْ فِيهَا دُونَ مَا كَانَ مِنْهَا فِي الْأَحْكَامِ وَأَبْوَابِ التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَنَازَعُوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَتَحَاجُوا بِهَا عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَحْكَامِ وَلَمْ يَتَحَرَّجُوا عَنْ التَّنَاظُرِ بِهَا وَفِيهَا. وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النِّسَاء: ٥٩] فَعَلِمَ أَنَّ النَّهْيَ مُنْصَرِفٌ إِلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout