وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ اهَالَةَ سُنْخَةٍ وَهِيَ الْمُتَغَيِّرَةُ الرِّيحُ، وَقَدْ يُحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ نَهْشَهُ هَامَّةً فَصْلِ اللَّحْمِ أَيْ تَغَيَّرَ لِمَا سَرَى فِيهِ مِنْ سَمِّهَا فَأَسْرَعَ إلَيْهِ الْفَسَادَ.
وَفِيهِ النَّهْيُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَبِ عَنْ أَكْلِ مَا تَغَيَّرَ مِنْ اللَّحْمِ بِمُرُورِ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عََن أَبِي وَاقِدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا قَطِعَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةً.
قَالَ الشَّيْخُ: هَذَا فِي لَحْمِ الْبَهِيمَةِ وَأَعْضَاءِهَا الْمُتَّصِلَةُ بِبَدَنِهِ دُونَ الصُّوفِ الْمُسْتَخْلَفِ وَالشَّعْرِ وَنَحْوِهِ. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْكَلْبِ يُرْسِلُهُ فَيَنْتَفُ مِنْ الصَّيْدِ نَتْفَةٌ قَبْلَ أَنْ يُزْهِقَ نَفْسَهُ، أَوْ تُصِيبُهُ الرَّمْيَةُ فَيَكْسَرُ عَنْهُ عُضْوًٌا وَهُوَ حَيٌّ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ مُحْرَّمٌ لِأَنَّهُ بَانَ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَصَارَ مَيْتَةً، فَأَمَّا إذَا فَصَدَهُ نِصْفَيْنِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الذَّكَاةِ لَهُ وَيُؤْكَلَانِ جَمِيعًًا.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ كَانَ النِّصْفُ الَّذِي فِيهِ الرَّأْسُ أَصْغَرَ كَانَ مَيْتَةً، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَلِي الرَّأْسَ حَلَّتْ الْقُطْعَتَانِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا فَرْقَ وَكَّلْتَاهُمَا حَلَالٌ لِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ الرُّوحُ مِنْ الْقِطْعَتَيْنِ مَعًَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَيْسَ هُنَاكَ إبَانَةُ مَيْتَةٍ عَنْ حَيٍّ بَلْ هُوَ ذَكَاةُ الْكُلِّ لِأَنَّ الْكُلَّ صَارَ مَيِّتًًا بِهَذَا الْعُقْرِ فَلَيْسَ شَيْئًٌا مِنْهُ تَابِعًًا لِشَيْءٍ بَلْ كُلُّهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout