أَعْضَائِهَا وَتَتْرَكُ حَتَّى تَهْلِكَ بِأَلَمِ الْجِرَاحَةِ.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمِهِ أَكْلُهُ وَإِلَّا فَلَا.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلَّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًا يُقَالُ لَهُ أَبُو ثَعْلَبَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي كُلِّيًْا مُكَلََّّبَةً فَأَفْتِنِي فِي صَيْدِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: إِنْ كَانَ لَكَ كِلَابٌ مُكَلَّبَةً فَكُلٌّ مِمَّا أَمْسَكَنَ عَلَيْك، قَالَ ذَكِّي وَغَيْرُ ذِكِّيٍّ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ قَالَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفْتِنِي فِي قَوْسِي، قَالَ كُلُّ مَا رَدَّت عَلَيْك قَوْسَك، قَالَ ذَكِّي وَغَيْرُ ذِكِّيٍّ، قَالَ وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنِّي، قَالَ وَإِنْ تَغَيَّبَ عَنْك مَا لَمْ يَُصَّلَّ أَوْ تَجِدُ فِيهِ أَثَرًَا غَيْرَ سَهْمِكَ. قَالَ افْتُنِي فِي آنِيَةِ الْمَجُوسِ إِذَا اضْطَرَرْنَا إِلَيْهَا قَالَ اغْسِلْهَا وَكُلٌّ فِيهَا.
قَال الشَّيْخ: الْمُكَلَّبَةُ الْمُسَلَّطَةُ عَلَى الصَّيْدِ الْمُضَرَّاةِ بِالِاصْطِيَادِ وَقَوْلُهُ ذَكِّيٌّ وَغَيْرُ ذَكِّيٍّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِّيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْلَ زُهُوقِ نَفْسِهِ فَذَكَاهُ فِي الْحَلْقِ وَاللُّبَّةِ، وَغَيْرِ الذِّكِّيِّ مَا زَهِقَتْ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ.
وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسَنِّهِ أَوْ مُخَالِبِهِ فَسَالَ دَمُهُ وَغَيْرِ الذِّكِّيِّ مَا لَمْ يَجْرَحْهُ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ وَلَمْ يُدُمْهُ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى تَحْرِيمِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَتَلَهُ الْكَلْبُ بِالضَّغْطِ وَالِاعْتِمَادِ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمُوْقِذَةِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ.
وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُصِلِّ أَيْ مَا لَمْ يَنْتِنْ وَيَتَغَيَّرُ رِيحُهُ يُقَالُ صَلَّ اللَّحْمُ وَأَصْلُ لُغَتَانَ.
قُلْت وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَابِ دُونَ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ تَغْيِيرَ رِيحِهِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout