قَالَ الشَّيْخُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عِنْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّ الْبَهِيمَةَ أَصْلُهَا عَلَى التَّحْرِيمِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ وُقُوعُ الذَّكَاةِ فَهِيَ لَا تُسْتَبَاحُ بِالْأَمْرِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ فَلَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ مِنْ شَرْطِ الذَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْمِلَ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى حُسْنِ الظَّنِّ بِهِمْ فَيُسْتَبَاحُ أَكْلُهَا كَمَا لَوْ عَرَضَ الشَّكُّ فِي نَفْسِ الذَّبْحِ فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَتْ الذَّكَاةُ أَمْ لَا لَمْ يَجُزْ أَنْ تُؤْكَلَ.
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبْحِ عَامِدًٌا أَوْ سَاهِيًا، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ التَّسْمِيَةُ اسْتِحْبَابٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَسَوَاءٌ تَرَكَهَا عَامِدًًا أَوْ سَاهِيًا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ.
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَإِسْحَاقُ إنْ تَرَكَهَا سَاهِيًًا حَلَّتْ وَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًًا لَمْ تَحِلَّ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُد كُلٌّ مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًًا كَانَ أَوْ سَاهِيًًا فَذَبِيحَتُهُ لَا تَحِلُّ وَمِثْلُهُ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (ح) وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ الْمَعْنَى، قَالَ: حََدَّثنا خَالِدُ الْحَذَّاءِ، عَن أَبِي قِلاَبَةَ، عََن أَبِي الْمَلِيحِ قَالَ: قَالَ بَيْشَةُ نَادِى رَجُلٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا كُنَّا نَعْتَرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرْنَا قَالَ: اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ وَبَّّروا الله وَأَطْعِمُوا قَالَ إِنَّا كُنَّا نَُفَرْعٌ فَزَعًا فِي الْجَاهِلِيَةِ فَمَا تَأْمُرَنَا، قَالَ فِي كُلِّ سَائِمَةٍ فَرْعٌ تَغَذُّوهُ مَاشِيَتُكَ حَتَّى إِذَا اسْتَحْمَلَ قَالَ نَصَرٌ اُسْتَحْمِلَ لِلْحَجِيجِ ذَبَحَتُهُ فَتَصَدَّقَتْ بِلَحْمِهِ، قَالَ خَالِدٌ احْسَبْهُ قَالَ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ، قَالَ خَالِدٌ قُلْتُ لِأَبِي قِلاَبَةَ كَمِ السَّائِمَةِ قَالَ مِائَةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout