قَالَ الشَّيْخُ: فِيهِ بَيَانُ جَوَازِ أَكْلِ الْجَنِينِ إذَا ذُكِّيَت أُمُّهُ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ لِلْجَنِينِ ذَكَاةً. وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى أَكْلَ الْجَنِينِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْجَنِينَ تُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى أُمُّهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ كَذَكَاةِ أُمِّهِ أَيْ فَذَكُوهُ عَلَى مَعْنَى قَوْلِ الشَّاعِرِ:
فَعَيْنَاكَ عَيْنَاهَا وَجَيِّدُك جَيِّدُهَا
أَيْ كَأَنَّ عَيْنَيْكَ عَيْنَاهَا فِي الشَّبَهِ وَجَيِّدِك جَيِّدُهَا. وَهَذِهِ الْقِصَّةُ تَبْطُلُ هَذَا التَّأْوِيلُ وَتَدْحِضُهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةَ أُمِّهِ تَعْلِيلٌ لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ ذَكَاةٍ ثَانِيَةٍ فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى مَعْنَى النِّيَابَةِ عَنْهَا.
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ ذَكَاةَ الشَّاةِ ذَكَاةٌ لِجَنِينِهَا، إلَّاّ أَنَّ بَعْضَهُمْ اُشْتُرِطَ فِيهَا الِاشْعَارَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَحِلُّ أَكْلُ الْأَجِنَّةِ إلَّاّ مَا خَرَجَ مِنْ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ حَيَّةٌ فَذَبَحَتْ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَمْ يَرْوِ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يُؤْكَلُ إلَّاّ بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاةِ فِيهِ غَيْرُ مَا رُوِيَ، عََن أَبِي حَنِيفَةَ. قَالَ وَلَا أَحْسَبُ أَصْحَابُهُ وَافَقُوهُ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حََدَّثنا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ (ح) وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حِبَّانَ وَمَحَاضِرٌ الْمَعْنَى عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْا عَنْ حَمَّادٍ وَمَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًَا حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ يَأْتُونَ بِلَحْمَانَ لَاَ نَدْرِي أَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا أَمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنْأْكُلَ مِنْهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout