قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَنْبَأَنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْبِ مَنْ فِي السِّقَاءِ وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَاَّلة وَالمُِجِثَمَّة.
قال الشَّيخ: الْمُجْثَمَةُ هِيَ الْمَصْبُورَةُ وَذَلِكَ أَنَّهَا قَدْ جَثَمَتْ عَلَى الْمَوْتِ أَيْ حَبِسْتْ عَلَيْهِ بِأَنْ تَوَثَّقَ وَتَرْمَى حَتَّى تَمُوتَ، وَأَصْلُ الْجُثُومِ فِي الطَّيْرِ، يُقَالُ جِثَمُ الطَّائِرِ وَبَرَكَ الْبَعِيرَ، وَرَبَضَتْ الشَّاةَ، وَبَيْنَ الْجَاثِمِ وَالْمُجْثِمِ فَرْقٌ. وَذَلِكَ أَنَّ الْجَاثِمَ مِنْ الصَّيْدِ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَصْطَادَهُ وَالْمُجْثِمُ هُوَ مَا مَلَكْتُهُ فَجُثْمَتُهُ وَجَعَلْتُهُ غَرَضًَا تَرْمِيهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ وَذَلِكَ مُحَرَّمٌ.
وَأَمَّا الشُّرْبُ مَنْ فِي السِّقَاءِ فَأَمَّا يُكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ مَا يَخَافُ مَنْ أَذَى عَسَاهُ يَكُونُ فِيهِ لَا يَرَاهُ الشَّارِبُ حَتَّى يَدْخُلَ جَوْفَهُ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَشْرِبَهُ فِي إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَصِرُهُ.
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شُرِبَ مَنْ فِي سِقَاءٍ فَانْسَابَ جَانٍ فَدَخَلَ جَوْفَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عََنَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ.
قَالَ الشَّيْخ: مَعْنَى الِاِخْتِنَاثِ فِيهَا أَنْ يُثْنِيَ رُؤُوسَهَا وَيُعْطِفُهَا ثُمَّ يَشْرَبُ مِنْهَا وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ الْمُخَنَّثِ وَذَلِكَ لِتَكَسُّرِهِ وَتَثْنِيهِ.
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَعْنَى فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الشُّرْبَ إِذَا دَامَ فِيهَا خَنِثَتْ وَتَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهَا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout