يَقُولُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفِرَْقَ فَمَلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حَرَامً.
قَالَ الشَّيْخُ: الْفَرْقُ مَكِيلَةٌ تِسْعِ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًًا وَفِي هَذَا أَبْيَنَ الْبَيَانِ أَنَّ الْحُرْمَةَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ.
وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْكَارَ لَا يُضَافُ إلَى الشَّرَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ.
قُلْت وَالْأَمْرُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًٌا فِي إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ قَدْ يَصِحُّ أَنْ يُضَافَ إلَى الشَّرَابِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ إضَافَةَ الِاشْبَاعِ إلَى الطَّعَامِ وَالِارْوَاءِ إلَى الشَّرَابِ صَحِيحٌ إذْ كَانَ قَدْ أَجْرَى اللَّهُ الْعَادَةَ بِهِ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَمْرِ وَالْمُيْسِرِ وَالْكُوبَةِ وَالْغَبِيرَاءِ وَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامً.
قَالَ الشَّيْخُ: الْمَيْسِرُ الْقِمَارُ، وَالْكُوبَةُ يُفَسِّرُ بِالطَّبْلِ وَيُقَالُ هُوَ النَّرْدُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ وِتْرٍ وَمُزَهَّرٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْغِنَاءِ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْغَبَيرَاءُ هُوَ السَُّّكُرْكَة يَعْمَلُ مِنَ الذُّرَّةِ شَرَابٌ يَصْنَعُهُ الْحَبَشَةُ.
وَفِي قَوْلِهِ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٍ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ الْمُسْكِرِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفَُقِيمِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتَرَ.
قَالَ الشَّيْخُ: الْمُفْتِرُ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout