وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِالْوَاجِبِ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَمْلُوكِهِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ فِي الْمَأْكِلِ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ رَقِيقُ الطَّعَامِ وَلِذِيذِهِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَبًًّا لَهُ أَنْ يُوَاسِيَهُ مِنْهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَشْبَعَهُ مِنْ طَعَامٍ يُقِيمُهِ كَمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْسِيَهُ مِنْ خَيْرِ الثِّيَابِ وَثَمِينِهِ الَّذِي يَلْبَسُهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَهُ بِمَا يَقِيهِ الْحُرُّ فِي الصَّيْفِ وَالْبَرْدِ فِي الشِّتَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُخَلِّيهِ مِنْ مُوَاسَاةٍ وَاتِّحَافَ مَنْ خَاصَّ طَعَامُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَاسَاةً وَمُفَاوَضَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عََن أَبِي امَامَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَتْ الْمَائِدَةُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًٌا كَثِيرًًا طَيِّبًًا مُبَارَكًًا فِيهِ غَيْرُ مَكْفِي وَلَا مُودَعَ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا.
قَال الشَّيْخ: قَوْله غَيْرُ مَكْفِي وَلَا مُودَعَ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا، مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُطْعِمُ وَالْكَافِي وَهُوَ غَيْرُ مَطْعََمٍ وَلَا مُكْفِيٍّ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعِمُ﴾ الْأَنْعَامَ: ١٤] وَقَوْلُهُ وَلَا مُودَعَ أَيْ غَيْرُ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ إلَيْهِ وَالرَّغْبَةُ فِيمَا عِنْدَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضَّحَى: ٣] أَيْ مَا تَرَكُكَ وَلَا أَهَانُكَ وَمَعْنَى الْمَتْرُوكِ الْمُسْتَغْنَى عَنْهُ.
قَالِ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنْ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرِ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout