الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ اسْتِصْبَاحًًا وَبَيْعًَا مِمَّنْ يُسْتَصْبِحُ بِهِ وَيَدْهُنُ بِهِ السُّفْنُ وَنَحْوُهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ عَامًٍّا عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الزَّيْتِ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَذَهَبَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفِعُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لِقَوْلِهِ لَا تَقْرَبُوهُ. وَاسْتَدَلُّوا فِيهِ أَيْضًٌا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ قَالَ أَرِيقُوهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَشُرْبَهُ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَالِاسْتِصْبَاحُ بِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَيَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ.
وَقَالَ دَاوُد إنْ كَانَ هَذَا سَمْنًَا فَلَا يَجُوزُ تَنَاوُلُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ زَيْتًًا لَمْ يَحْرُمْ تَنَاوُلُهُ وَبَيْعُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا جَاءَ فِي السِّمْنِ وَهُوَ لَا يَعْدُو لَفْظُهُ وَلَا يَقْبَسُ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى غَيْرَهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِى ابْنَ الْمُفَضَّلِ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ، عََن أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبَرِيِّ، عََن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقَُلُوْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءٌ وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجِنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ فَلْيَغْمَسْهُ كُلُّهُ.
قَال الشَّيْخُ: فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ انْ أَجْسَامَ الْحَيَوَانِ طَاهِرَةٌ إلَّاّ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مِنْ الْكَلْبِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فِي مَعْنَاهُ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ إذَا مَاتَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ لَمْ يُنْجِّسْهُ، وَذَلِكَ إنْ غَمِسَ الذُّبَابَ فِي الْإِنَاءِ قَدْ يَأْتِي عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ نَجِسُهُ إذَا مَاتَ فِيهِ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْجِيسِ الطَّعَامِ وَتَضْيِيعِ الْمَالِ وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout