إلَى أَدْنَى حَالِ التَّعَفُّفِ لَمْ يَبْطُلْ النِّكَاحُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَايَجُوزُ لَهُ أَنَّ بَيْتَنَاوَلَ مِنْهُ إلَّاّ قَدْرَ مَا يُمْسِكُ رَمَقَهُ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ قَالُوا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ بِهَذَا الْحَالِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًًا مِنْهَا فَكَذَلِكَ إذَا بَلَغَهَا بَعْدَ تَنَاوُلِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ مِنْ هَذَا عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَضَلَّعُ مِنْهَا.
قَالِ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى الْبَلْخِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَبْنَةٍ فِي تَبُوكِ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطْعَ.
قَالَ الشَّيْخُ: إنَّمَا جَاءَ بِهِ أَبُو دَاوُد مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْجُبْنَ كَانَ يَعْمَلُهُ قَوْمُ الْكُفَّارِ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُمْ وَكَانُوا يَعْقِدُونَهَا بِالْأَنَافِجِ وَكَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُشَارِكُهُمْ فِي صَنْعَةِ الْجُبْنِ فَأَبَاحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهِ مِنْ أَجْلِ مُشَارَكَةِ الْكُفَّارِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ الْإِدَامُ الْخَلَّ.
قَال الشَّيْخ: مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ الِاقْتِصَادُ فِي الْمَأْكِلِ وَمَنَعَ النَّفْسِ عَنْ مَلَاذِ الْأَطْعِمَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ ائْتَدَمُوا بِالْخَلِّ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَخِفَ مُؤْنَتُهُ وَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا تَتَأَنَّقُوا فِي الْمُطْعِمِ فَإِنْ تَنَاوَلَ الشَّهَوَاتُ مَفْسَدَةً لِلدَّيْنِ مُسَقِمَةً لِلْبَدَنِ.
وَفِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْتَدِمُ فَأَكَلَ خُبْزَةٍ بِخَلٍّ حَنْثَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout