وَكَذَلِكَ قَفَّالُ الشَّافِعِيُّ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَكَرِهَهَا ابْنُ سِيرِينَ وَالْحُكْمُ وَحَمَّادٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ.
وَكُرِهَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْقُنْفُذُ وَسُئِلَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي، وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًَا، وَحَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثًَا لَيْسَ إسْنَادُهُ بِذَلِكَ. فَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبْعِ فَقَالَ هُوَ صَيْدٌ وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ إذَا صَادَهُ الْمُحَرَّمُ.
قَالَ الشَّيْخُ: إذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهُ صَيْدًٌا أَوْ رَأَى فِيهِ الْفِدَاءَ فَقَدْ أَبَاحَ أَكْلُهُ كَالظِّبَاءِ وَالْحُمُرِ الْوَحْشِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ صَيْدِ الْبِرِّ، وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْفِدَاءَ فِي قَتْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ، فَقَالَ خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ. الْحَدِيثَ.
وَفِي قَوْلِهِ هُوَ صَيْدٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ السِّبَاعِ وَالْوَحْشِ مَا لَيْسَ بِصَيْدٍ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَحَرُمَ عَلَيْكُمْ صَيْدَ الْبُرِّ﴾ِ [الْمَائِدَةِ: ٩٦] .
وَفِيهِ دَلِيلُ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قُتَلَ سَبْعًٌا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْمِثْلِ الْمَجْعُولِ فِي الصَّيْدِ إنَّمَا هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْخِلْقَةِ دُونَ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ مَوْكُولًًا إِلَى الِاجْتِهَادِ لِأَشْبَهَ أَنْ لَا يَكُونَ بَدَلُهُ مُقَدَّرًٌا، وَفِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْكَبْشِ وَفَاءً لِجَزَائِهِ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ قِيمَةِ الْمُجْزِيِّ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout