عَلَى الرُّكُوبِ دُونَ الْأَكْلِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرُّكُوبَ وَالزِّينَةَ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمٌ مَا يُبْتَغَى مِنْ الْخَيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٣] فَنَصَّ عَلَى اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مُعْظَمٌ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ، وَقَدْ دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ دَمُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ وَقَدْ سَكَتَ عَنْ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ، وَقِيلَ فِي الْأَنْعَامِ ﴿لْكُمْ فِيهَا مَنَافِعٌ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفَلْكِ تَحْمِلُونَ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٢١-٢٢] وقَال تَعَالَى ﴿ُوَتَحْمَلُ أَثْقَالُكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بِالْغَيْهِ إِلَّاّ بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ِ [النَّحْلِ: ٧] ثُمَّ لَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حَمْلَ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ غَيْرُ مُبَاحٍ كَذَلِكَ الْأَكْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عََن أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ مَيْمُونَهُ فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ فَأَهْوَى إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونِهِ أَخْبَرُوا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَقَالَ هُوَ ضَبٌّ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ قَالَ: فَقُلْتُ أَحْرَامٌ هُوَ، قَالَ لَا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدَنِي أَعَافَهُ، قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتهُ فَأَكَلْت وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ.
قَال الشَّيْخ: الْمَحْنُوذُ الْمَشْوِيُّ وَيُقَالُ هُوَ مَا شُوِيَ بِالرَّضْفِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحَمَّاةُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ ﴿فَجَاءَ بِعَجْلٍ حَنِيذٍ﴾ [هُود: ٦٩] .
وقَولهُ أَعَافُهُ مَعْنَاهُ أَقْذَرَهُ وَأَتَكَرَهُهُ، يُقَالُ عَفَتُ الشَّيْءُ أَعَافَهُ عَيْفًَا وَمِنْ زَجَرَ الطَّيْرَ عَفَّتَهُ، أَعِيفُهُ، عِيَافَةً.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ الضَّبِّ فَرَخَّصَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، رُوَيْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout