وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَرَى بَأْسًَا بِأَكْلِ لُحُومِ الْجَلَالَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أُنَسٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ.
قَال أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيْكَرِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرَ.
قَالَ الشَّيْخُ: فِي حَدِيثِ جَابِرٍ بَيَانُ إِبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَاسْنَادِهُ جَيِّدٌ.
وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَصَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَاَ يَعْرِفُ سَمَاعَ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ فَرُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ لُحُومِ الْخَيْلِ، وَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَمَالِكً.
وَقَالَ الْحُكْمُ لُحُومُ الْخَيْلِ فِي الْقُرْآنِ حَرَامٌ ثُمَّ تَلا ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرُ لِتَرْكِبُوهَا وَزِينَةُ﴾ [النَّحْلِ: ٨] وَرُخَصَتْ طَائِفَةً فِيهَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقَ.
فَأَمَّا احْتِجَاجُ مَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَالْخَيْلُ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرُ لِتَرْكِبُوهَا وَزِينَةً﴾ فِي تَحْرِيمِ لُحُومِ الْخَيْلِ فَإِنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَةَ الْخَيْلِ مَقْصُورَةٌ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout