فَقَالَ إِنَّ مِنَ الطَّعَامِ طَعَامًٌا أَتَحْرِجُ مِنْهُ، فَقَالَ لَا يَتَحَلَّجْنَّ فِي نَفْسِك شَيْءٌ ضَارَعَتْ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ.
قَال الشَّيخ: قَوْله لا يَتَحَلَّجْنَّ مَعْنَاهُ لَا يَقَعْنُ فِي نَفْسِكِ رِيبَةً مِنْهُ وَأَصْلُهُ مِنْ الْحَلْجِ وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ، وَمِنْهُ حَلَجَ الْقُطْنَ، وَمَعْنَى الْمُضَارَعَةِ الْمُقَارَبَةِ فِي الشَّبَهِ وَيُقَالُ لِلشَّيْئَيْنِ بَيْنَهُمَا مُقَارَبَةُ هَذَا ضَرْعُ هَذَا أَيْ مِثْلُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ الْجَلَاَلَةِ وَأَلْبَانِهَا.
قَال الشَّيْخُ: الْجَلاَلَةُ هِيَ الإِبِلُ الَّتِي تَأْكُلُ الْجَلَّةَ وَهِيَ الْعَذِرَةُ كَرِهَ أَكْلُ لُحُومِهَا وَأَلْبَانِهَا تَنَزُّهًُا وَتَنْظُّفًَا. وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا اغْتَذَتْ بِهَا وَجِدَ نَتْنِ رَائِحَتُهَا فِي لُحُومِهَا، وَهَذَا إِذَا كَانَ غَالِبُ عَلَفِهَا مِنْهَا. فَأَمَّا إِذَا رَعَتْ الْكَلَأَ وَاعْتَلَفَتْ الْحَبُّ وَكَانَتْ تَنَالُ مَعَ ذَلِكَ شَيْئًٌا مِنَ الْجَلَّةِ فَلَيْسَتْ بِجَلَالَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَالدَّجَّاجِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي رُبَّمَا نَالَ الشَّيْءُ مِنْهَا وَغَالِبُ غِذَائِهِ وَعَلَّفَهِ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ.
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَالَةِ وَأَلْبَانِهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالُوا لَا تُؤْكَلُ حَتَّى تُحْبَسَ أَيَّامًٍا وَتَعْلَّفَ عَلَفًَا غَيْرَهَا فَإِذَا طَابَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ.
وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِّيْتٍ أَنَّ الْبَقَرَ تَعْلَفَ أَرْبَعِينَ يَوْمًًا ثُمَّ يُؤْكَلُ لَحْمَهَا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُحْبَسُ الدَّجَاجَةَ ثَلَاثًًا ثُمَّ يَذْبَحُ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا بَعْدَ أَنْ يَغْسِلَ غُسْلًَا جَيِّدًًا.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout