قَالَ الشَّيْخُ: وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَهَبُوا إلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُتَّكِئُ هَهُنَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَى الْوَطَاءِ الَّذِي تَحْتَهُ وَكُلُّ مَنْ اسْتَوَى قَاعِدًًا عَلَى وَطَاءٍ فَهُوَ مُتَّكِئً. وَالِاتِّكَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِكَاءِ وَوَزْنِهِ الِافْتِعَالُ مِنْهُ فَالْمُتَّكِئُ هُوَ الَّذِي أَوْكَى مَقْعَدَتَهُ وَشَدَّهَا بِالْقُعُودِ عَلَى الْوَطَاءِ الَّذِي تَحْتَهُ وَالْمَعْنَى أَنِّي إذَا أَكَلْتْ لَمْ أَقْعُدْ مُتَمَكِّنًًا عَلَى الْأَوْطِيَّةِ وَالْوَسَائِدِ فِعْلُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَيَتَوَسَّعُ فِي الْأَلْوَانِ وَلَكِنِّي آكِلُ عَلَقَةً وَآخُذُ مِنْ الطَّعَامِ بُلُغَةً فَيَكُونُ قُعُودِيٌّ مُسْتَوْفِزًًا لَهُ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ مَقْعِيًا وَيَقُولُ أَنَا عَبْدٌ آكُلٌ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدَ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًًا فَلَا يَأْكُلُ مِنْ أَعْلَى الصَّحِيفَةِ وَلَكِنْ لِيَأْكُلَ مِنْ أَسْفَلِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا.
قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ ذُكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْى إنَّمَا كَانَ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْبَرَكَةَ إنَّمَا تَنْزِلُ مِنْ أَعْلَاهَا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَيْضًَا وَجْهًا آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ إنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إذَا أَكَلَ مَعَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ وَجْهَ الطَّعَامِ هُوَ أَطْيَبُهُ وَأَفْضَلُهُ فَإِذَا قَصَدَهُ بِالْأَكْلِ كَانَ مُسْتَأْثِرًًا بِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ.
وَفِيهِ مِنْ تَرْكِ الْأَدَبِ وَسُوءِ الْعَشَرَةِ مَا لَا خَفَاءَ بِهِ فَأَمَّا إذَا أَكَلَ وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنِي قََبَِيصَةُ بْنُ هُِلْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَ رَجُلْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout