قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ الْحَجَّاجِ الصَّوَّافُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ قَالَ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ.
قَال الشَّيْخ: صُورَةُ الْخَطِّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ، عََن أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عَنْهُ، قَالَ يَقْعُدُ الْحَازِيّ وَيَأْمُرُ غُلَامًًا لَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَخُطُّ خُطُوطًًا عَلَى رَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي خِفَّةٍ وَعَجْلَةٍ كَيْ لَا يُدْرِكُهَا الْعَدُّّ وَالْإِحْصَاءُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ فَيَمْحُّهَا خَطَيْنُ خَطَيْنِ ابْنَيْ عَيَّانٍ اسْرَعَا الْبَيَانَ فَإِنْ كَانَ آخِرُ مَا بَقَى مِنْهَا خَطَيْنٌ فَهُوَ آيَةُ النِّجَاحِ وَإِنْ بَقِيَ خَطٌّ وَاحِدٌ فَهُوَ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَلِكَ فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الزَّجْرُ عَنْهُ إذَا كَانَ مِنْ بَعْدِهِ لَا يُوَافِقُ خَطَّهُ وَلَا يَنَالُ حَظُّهُ مِنْ الصَّوَابِ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا كَانَ آيَةً لِذَلِكَ النَّبِيِّ فَلَيْسَ لِمَنْ بَعْدَهُ أَنْ يَتَعَاطَاهُ طَمَعًَا فِي نِيْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى أَوْ نَحْوَهُ فِيمَا مَضَى مِنْ هَذَا الْكِتَابِ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كَُهَيْلٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ عَنْ زَِرِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الطَّيْرَةُ شِرْكٌ وَمَا مِنَّا إلَّاّ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَذْهَبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.
قَالَ الشَّيْخُ: قَوْلُهُ وَمَا مِنَّا إلَّاّ مَعْنَاهُ إلَّاّ مَنْ يَعْتَرِيهِ التَّطَيُّرُ وَسَبَقَ إلَى قَلْبِهِ الْكَرَاهَةَ فِيهِ فَحَذَفَ اخْتِصَارًًا لِلْكَلَامِ وَاعْتِمَادًًا عَلَى فَهْمِ السَّامِعِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ يُنْكِرُ هَذَا وَيَقُولُ هَذَا الْحَرْفُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout