الرِّيَاحِ، وَمَجِيءُ الْمَطَرَ، وَظُهُورِ الْحُرِّ وَالْبَرْدِ وَتَغَيُّرِ الْأَسْعَارِ وَمَا كَانَ فِي مَعَانِيهَا مِنْ الْأُمُورِ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ مَعْرِفَتَهَا بِسَيْرِ الْكَبْوَاكِبِ فِي مَجَارِيهَا وَبِاجْتِمَاعِهَا وَاقْتِرَانِهَا وَيَدْعُونَ لَهَا تَأْثِيرًٌا فِي السُّفْلِيَّاتِ وَأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ عَلَى أَحْكَامِهَا وَتَجْرِي عَلَى قَضَايَا مُوجِبَاتِهَا، وَهَذَا مِنْهُمْ تَحَكُّمُ عَلَى الْغَيْبِ وَتُعَاطَ لِعِلْمِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ أَحَدٌ سِوَاهُ.
فَأَمَّا عِلْمُ النُّجُومِ الَّذِي يُدْرِكُ مِنْ طَرِيقِ الْمُشَاهَدَةِ وَالْحِسِّ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ الزَّوَالُ وَيُعْلَمُ بِهِ جِهَةَ الْقِبْلَةِ فَإِنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ. وَذَلِكَ أَنَّ مَعْرِفَةَ رَصْدِ الظِّلِّ لَيْسَ شَيْئًٌا بِأَكْثَرَ مِنْ أَنَّ الظِّلَّ مَا دَامَ مُتَنَاقِصًًا فَالشَّمْسُ بَعْدَ صَاعِدَةِ نَحْوِ وَسَطِ السَّمَاءِ مِنْ الْأَفَقِ الشَّرْقِيِّ وَإِذَا أَخَذَ فِي الزِّيَادَةِ فَالشَّمْسُ هَابِطَةٌ مِنْ وَسَطِ السَّمَاءِ نَحْوَ الْأَفَقِ الْغَرْبِيِّ، وَهَذَا عِلْمٌ يَصِحُّ دَرْكُهُ مِنْ جِهَةِ الْمُشَاهَدَةِ، إلَّاّ أَنَّ أَهْلَ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ قَدْ دَبَّرُوهُ بِمَا اتَّخَذُوا لَهُ مِنْ الِالَّةِ الَّتِي يُسْتَغْنَى النَّاظِرُ فِيهَا عَنْ مُرَاعَاةِ مُدَّتِهِ وَمَرَّا صِدَّتْهُ.
وَأَمَّا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنْ جِهَةِ النُّجُومِ عَلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَإِنَّمَا هِيَ كَوَاكِبُ أَرْصَدَهَا أَهْلُ الْخِبْرَةِ بِهَا مِنْ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ لَا نُشُكُّ فِي عِنَايَتِهِمْ بِأَمْرِ الدَّيْنِ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهَا وَصَدَّقَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ عَنْهَا مِثْلُ أَنْ يُشَاهِدُوهَا بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ وَيُشَاهِدُوهَا فِي حَالِ الْغَيْبَةِ عَنْهَا فَكَانَ إدْرَاكُهُمْ الدَّلَالَةَ عَنْهَا بِالْمُعَايَنَةِ وَادِّرَاكِنَا لِذَلِكَ بِقَبُولِنَا لِخَبَرِهِمْ إذْ كَانُوا غَيْرَ مُتَّهَمَيْنِ فِي دِينِهِمْ وَلَا مُقَصِّرَينَ فِي مَعْرِفَتِهِمْ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِك عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلُ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout