أَنَّ زَيْدَ بْنَ الْحُبَابِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبِي طَيْبَةَ السَّّلميِّ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مَنْ شََبَه فَقَالَ: مَا لِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ فَطَرَحَهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ اتَّخَذَهُ قَالَ اتَّخَذَهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تَتِمُّهُ مِثْقَالًَا.
قَال الشَّيخ: إِنَّمَا قَالَ فِي خَاتَمِ الشَّبَهِ أَجِدُ مِنْكَ رِيحُ الْأَصْنَامِ لِأَنَّ الْأَصْنَامَ كَانَتْ تُتَّخِذُ مِنْ الشَّبَهِ، وَأَمَّا الْحَدِيدُ فَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ سُهُوكَتِهِ وَرِيحِهِ وَيُقَالُ مَعْنَى حِلْيَةِ أَهْلِ النَّارِ أَنَّهُ زِيُّ بَعْضَ الْكُفَّارِ وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عََن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي قُلَّ اللَّهُمَّ اهْدُنِي وَسَدَدَنِي وَاذْكُرْ بِالْهَدْيِ هِدَايَةُ الطَّرِيقِ، وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدُكَ السَّهْمَ، قَالَ وَنَهَانِي أَنَّ أَضْعَ الْخَاتَمِ فِي هَذِهِ أَوْ هَذِهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى شَكَّ عَاصِمٌ وَنَهَانِيٌّ عَنِ الْقَِسِِّيَةِ وَالْمِِيَثِرَةِ.
قَال الشَّيْخ: قَوْلهُ وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَةُ الطَّرِيقِ، مَعْنَاهُ أَنَّ سَالِكَ الطَّرِيقَ وَالْفُلَاةَ إِنَّمَا يَؤُمُّ سَمَّتَ الطَّرِيقَ وَلَا يَكَادُ يُفَارِقُ الْجَادَّةَ وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً خَوْفًًا مِنَ الضَّلَالِ وَبِذَلِكَ يُصِيبُ الْهِدَايَةَ وَيُنَالُ السَّلَامَةَ يَقُولُ إِذَا سَأَلْتُ اللَّهُ الْهُدْىَ فَاخْطُرْ بِقَلْبِكِ هِدَايَةُ الطَّرِيقِ وَسَلَّ اللَّهُ الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةُ كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي هِدَايَةِ الطَّرِيقِ إِذَا سَلَّكْتَهَا.
وَقَوْلُهُ وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدُكَ السَّهْمَ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّامِيَ إِذَا رَمَى غَرَضًَا سَدُدَ بِالسَّهْمِ نَحْوَ الْغَرَضِ، وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ يَمِينًٌا وَلَاَ شِمَالًَا لِيُصِيبَ الرَّمْيَةَ فَلَاَ يُطِيشُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout